تزوج زوجي


تلتفت خلفها. لم يعد الأمر مجرد طلاق بل مسألة بقاء.
في صباح اليوم التالي أنجزت عملية البيع بدقة جراحية. كان المشتري السيد فيلانويفا وحولت السبعمئة والعشرون مليون بيزو إلى حساب شخصي آمن. أفرغت صوفيا الحساب المشترك تماما وألغت جميع البطاقات الإضافية باسم مارك. وعندما حاول الدفع خلال شهر العسل المزيف رفضت بطاقته. كتب لها طالبا المساعدة فردت بهدوء
ارجع إلى البيت. أعددت لك مفاجأة لك ولأنجيلا.
ثم حظرته.
في اليوم التالي دخلت صوفيا شركة البناء والتصميم التي كان مارك يديرها وهي شركة لم يكن كثيرون يعلمون أنها في الحقيقة مملوكة لها. طلبت من المدير المالي جميع العمليات التي وافق عليها مارك خلال الأشهر الستة الماضية. وسرعان ما ظهرت الحقيقة رحلات عمل محملة على حساب الشركة وفواتير مزدوجة. ثم اكتشفوا موردا وهميا باسم صن رايز للاستشارات التصميمية حول إليه أكثر من عشرين مليون بيزو. المالكة أنجيلا. الشركة سجلت قبل ثلاثة أشهر فقط بعنوان غير موجود.
لم يكونوا يخونون فقط كانوا يسرقون.
أمرت صوفيا بطباعة كل المستندات صفحة صفحة بلا تردد وكأنها تطوي فصلا كاملا من حياتها بيديها. طلبت إعداد خطابات فصل فوري پتهم واضحة لا تحتمل التأويل الاحتيال إساءة استخدام السلطة والفساد المالي. لم يكن في صوتها ارتجاف ولا في عينيها أثر تردد. كانت تلك اللحظة فاصلة لم تعد زوجة مچروحة بل مالكة تستعيد حقها.
عند ظهر يوم السبت توقفت سيارة أجرة أمام القصر الذي كان يوما عنوان الثراء والسطوة. نزل مارك أولا متعرقا متجهم الوجه تتقاذفه مشاعر الڠضب والقلق. تبعته أنجيلا وهي تجر حقيبة سفر متوسطة نظراتها قلقة لكنها لا تزال متمسكة بوهم السيطرة. ضغط مارك على جهاز فتح البوابة مرارا لكن شيئا لم يحدث. أعاد
المحاولة بعصبية ثم ضړب الجهاز بقبضته.
اقترب منهما حارس أمن لم يسبق له أن رآه وقال بلهجة رسمية باردة إن العقار قد بيع وإنه لا يسمح لهما بالدخول. في تلك اللحظة سقطت الحقيبة من يد أنجيلا وتناثرت بعض أغراضها على الأرض. أما مارك فقد صړخ باسم صوفيا صړخة رجل
أدرك متأخرا أن الأرض سحبت من تحت قدميه.
فتح الباب أخيرا لكن ليس كما توقعا. لم تكن صوفيا في الداخل ولا حتى ظلها. خرج رجل أنيق يحمل ملفا رسميا قدم نفسه ممثلا عن المالك الجديد وطلب منهما مغادرة المكان فورا محذرا من استدعاء الشرطة إن استمرا في إثارة الفوضى.
وفي خضم الارتباك الذي عم المكان وصلت ليديا والدة مارك يرافقها عدد من الأقارب بعضهم جاء بدافع القلق وآخرون بدافع الفضول. ما إن توقفت خطواتهم عند بوابة القصر حتى خيم الصمت عليهم جميعا. وجوه شاحبة أصوات مرتجفة حقيبة ساقطة على الأرض وحارس غريب لا يشبه أيا من وجوه الماضي. لم يفهموا التفاصيل لكنهم شعروا جميعا بأن شيئا عظيما قد انهار وأن هذا المكان الذي كان رمزا للنفوذ والرفاهية لم يعد كذلك.
كانت ليديا تحاول أن تستوعب المشهد بعينين زائغتين كأن عقلها يرفض الاعتراف بما تراه. وبينما كانت تفتح فمها لتسأل توقفت سيارة صغيرة على جانب الطريق ونزل منها عامل توصيل يحمل صندوقا فضيا أنيقا يلمع تحت ضوء الظهيرة. سلم الصندوق للحارس بعد التحقق من الاسم ثم انسحب بصمت وكأنه يدرك أنه يسلم أكثر من طرد يسلم نهاية.
فتح الحارس الصندوق أمام الجميع فظهر ظرفان رسميان مختومان بعناية. ناول أحدهما لمارك والآخر لأنجيلا. كانت أنجيلا الأسرع مزقت الظرف بيدين متوترتين وما إن وقعت عيناها على السطور الأولى حتى انطلقت منها صړخة