فـي طريقـي إلى جلسـة الطـلاق تـم تعديـله بقلـم منـي السـيد

فـي طريقـي إلى جلسـة الطـلاق، ساعـدتُ رجـلاً مسنًـا على الحافلـة. أراد أن يرافقنـي إلى المحكمـة. وعندما وصـلنا، لحظـة رؤية زوجـي له، شحـب وجهه من الخـوف....
واتضـح أن هـذا الرجـل المسن لم يكـن كمـا بـدا لـي

الفصل الأول: الظلال الصامتة
لم يجلب صباح اليوم الدافئ الدفء، بل شعورًا بالمساءلة. كان الضوء يتسلل من خلال الستائر البلاستيكية الرخيصة في مطبخي، ويلقي بظلاله المشبَّكة على طاولة الطعام حيث كان يوجد ظرف بني واحد، كما لو كان عبوة غير منفجرة.
حمل الظرف ختم المحكمة لعلاقات الأسرة في مقاطعة كوك.
يداي، التي اعتادت على الثبات بعد سنوات من الخياطة وتطريز الأقمشة، ارتجفت پعنف وأنا أمسك الظرف. خفق قلبي على نحو محموم، وكأن كل نبضة هي تمهيد للصدمة التي أعلم أنني سأجدها بداخله.
مرت ثلاثة أسابيع منذ أن غادر غيب الباب—   ثلاثة أسابيع من الصمت، وثلاثة أسابيع من الفراش البارد، وثلاثة أسابيع من إدراك أن الرجل الذي تزوجته قد تحول إلى شخص غريب يرتدي بدلة باهظة.
غيب. زوجي. الرجل الذي كان قد وعدني يومًا بالحب في شقة ضيقة، عندما لم يكن لدينا سوى علبة حساء مشتركة وحلم كبير.
بحبس أنفاسي، فتحت الختم وبدأت أقرأ الخط الرسمي البارد. إنه استدعاء لحل الزواج. تم تحديد موعد الجلسة في صباح الغد.
انسحب الهواء من الغرفة، شعرت كأن ضړبة فعلية قد أصابت صدري، وركعت على الأرض. الدموع الحاړقة ضبابت الحبر على الورق.
قبل أن تجف دمعة واحدة على وجنتي، رن هاتفي. غيب.
كان اسمه في السابق مصدر سعادة، والآن صار تهديدًا.
فتحت الرسالة بيد مرتجفة:
"لقد استلمتِ الرسالة. لا تنسي الحضور غدًا. أتوقع التعاون منك. لا تصنعي مشهدًا ولا تعقدي الأمور."
لا تحية، لا “مرحبًا ستيلّا”. مجرد أوامر. تحدث إليّ وكأنني موظفة متمردة، لا المرأة التي كانت تكوي قميصه لسنوات.
ابتلعت كرة الڠضب والحزن في حلقي، وأرسلت له رسالة:
"غيب، لماذا يجب أن يكون الأمر هكذا؟ أليس بإمكاننا الحديث؟ لي الحق في معرفة ما فعلته خطأ."
كانت الردود فورية، كأن القسۏة جاهزة مسبقًا:
"الحديث؟ لا يوجد ما نتحدث عنه. ستيلّا، انظري إليّ وانظري إلى نفسك. أنا شريك قانوني أول في مكتب مرموق. أنا أتناول الطعام مع الرؤساء والسياسيين. وأنت؟ ربة منزل تعرف الوصفات وخيوط الخياطة. أنت إحراج في المناسبات الرسمية. لا يمكنك التكيف مع عالمي."
اغرورقت عيني بالدموع وأنا أقرأ:
"لقد نسيت من كان معك عندما لم يكن لديك شيء."
تذكرت الليالي التي سهرتها حتى الثالثة صباحًا لخياطة الملابس لدفع رسوم امتحاناته. تذكرت السنوات التي مشينا فيها مشيًا على الأقدام لأننا لم نكن نملك وسيلة مواصلات. تذكرت احتضاني له عند فشله في السنة الأولى، وأخبرته أنه عبقري وسيغير العالم.
"توقف عن العيش في الماضي"، رد عليّ بقسۏة.
الفصل الثاني: عربة الصدفة