تبنّيتُ طفلة بعد حاډث مروّع… وبعد 13 عامًا اكتشفتُ الحقيقة التي غيّرت كل شيء


أصلا.
بعد أسابيع جاءتني آفري في إحدى الأمسيات وجلست قبالتي مترددة. لم تتكلم فورا. كانت تلعب بأطراف أصابعها تماما كما كانت تفعل وهي صغيرة حين تريد أن تطلب شيئا تخاف أن يرفض.
قالت أخيرا بصوت خاڤت
هل هل تمانع لو قابلنا خالتي سويا.
لم أفكر.
لم أتردد.
أومأت فقط وقلت
بالطبع.
جلسنا بعد أيام في مقهى صغير هادئ بعيد عن ضجيج المدينة. اخترنا طاولة في الزاوية قرب النافذة. كانت آفري متوترة تحاول أن تبدو ثابتة لكنني كنت أرى ارتجافها الخفيف.
حين دخلت المرأة توقفت في منتصف المكان.
لم تتقدم فورا.
حدقت في وجه آفري طويلا كأنها تحاول أن ترى في ملامحها سنوات ضاعت أو ملامح أخت لم تنس.
ثم اڼهارت.
بكت دون خجل دون محاولة للتماسك وكأن الزمن كله عاد إليها دفعة واحدة. نظرت إلى آفري كما لو أنها ترى شقيقتها الراحلة وكأن الفقد لم يكن نهائيا كما ظنت يوما.
شكرتني مرارا بكلمات متكسرة بصوت يرتجف بالامتنان. شعرت بالحرج ووجدت نفسي أنظر إلى الطاولة وإلى النافذة وإلى أي شيء سوى عينيها لأن بعض الشكر يكون أثقل من أن يحتمل.
لم يطل اللقاء لكنه كان كافيا.
وحين نهضنا للمغادرة دست آفري يدها في يدي بحركة تلقائية مألوفة. نفس الحركة التي كانت تفعلها وهي صغيرة حين تخاف من الأماكن الجديدة أو حين تشعر بالأمان الكامل.
نظرت إلي وابتسمت ابتسامة هادئة وقالت بصوت واثق لا يحمل ترددا هذه المرة
أختارك في كل مرة.
في ذلك الصباح أخرجنا صورة قديمة من درج منسي.
أنا أحمل طفلة خائڤة بملابس عمل كانت أكبر مني وملامح رجل لم يكن يعرف بعد كيف يكون أبا لكنه كان يحاول.
وقفنا في المكان نفسه تقريبا.
أعدنا التقاط الصورة.
الآن هي أطول من تلك الطفلة.
أقوى.
أشجع.
تضحك بسهولة وتبتسم بلا خوف.
أنظر إليها فأرى السنوات كلها الليالي الطويلة الكوابيس الضحكات الخۏف الشفاء وكل تلك اللحظات الصغيرة التي تصنع حياة كاملة.
يقول الناس إنني أنقذتها.
لكن الحقيقة التي أعرفها والتي لا أحتاج أن أشرحها لأحد هي
قبل ثلاثة عشر عاما في غرفة طوارئ باردة وسط الضجيج والفقد والارتباك اختارتني طفلة في الثالثة من عمرها دون أن تعرف لماذا.
ومنذ ذلك اليوم وأنا لا أحاول أن أكون بطلا
ولا منقذا
بل فقط أبا يستحق ذلك الاختيار.
وكل يوم يمر أتعلم من جديد كيف أكون أهلا له.