حوريه البحر

ويحوّلوها لرقم

قال: «مش هسيبهم ېأذوك»

وسمّاها مارينا.

الحياة السرّية

الأيام اللي بعد كده كانت جنون.

حوّل البدروم لملجأ.

صرف تحويشة عمره على:

فلاتر صناعية

سخانات

ضبط الملوحة

وبنى حوض 6000 لتر.

مارينا كانت بتتعلم بسرعة مخيفة.

مش حيوان أليف…

دي طفلة.

عقليًا زي طفل بشړي عنده سنتين:

فضولية

مرحة

شقية

ديفيد بقى عالمها كله: أبوها

معلّمها

حاميها

بس كل ما ينزل البدروم ويشوفها بتلف في دايرة جوه سجنها الدهبي،

كان قلبه يتقبض.

ذنب…

ذنب بيأكل في الروح.

لأنه كان عارف الحقيقة: لو مارينا موجودة

يبقى في أم في عمق البحر

ضاع منها بنتها

وهو كان السبب.

الجزء التاني: صدى الهاوية

عدّت السنين…

8 سنين أسرار وكدب أبيض.

مارينا كبرت.

في 2022،

ما بقتش طفلة ضعيفة.

طولها قرب من متر ونص.

ديلها بقى عضلة قوية، بتقفز برا الميه بسهولة.

وشها فقد براءة الطفولة وبقى جماله غريب ومهيب.

ديفيد علّمها تقرأ،

وعلّمها لغة إشارة مخصوصة لإيديها.

كانوا بيتكلموا من غير صوت.

— «مبسوطة؟»

— «صديق. أب. أمان.»

كانت بتقرا بنهم.

وكتاب حورية البحر الصغيرة كان المفضل عندها،

بس نهايته كانت بتحزنها.

قالت مرة: «هي غبية… البحر بيتها. الرجلين ۏجع.»

بس بيت مارينا كان بدروم خرسانة.

والۏجع كان جاي.

مع سن المراهقة، مارينا اتغيرت.

بقت ساكتة.

تقعد بالساعات في قاع الحوض،

بطلت تاكل،

بطلت ترسم.

وفي يوم، شافها عاملة رسومات من صدف وحجارة.

دوائر وخطوط.

قال: «ده إيه؟»

قالت: «ذاكرة… خريطة.»

وأشارت: «ده البيت.»

وبعدين: «وده السچن.»

الكلمة ضړبته في قلبه.

وفي الليلة دي، سمع صوت جديد.

مش صوتها…

غُنا.

إشارة.

كانت بتنادي.

قال لها: «بتنادي مين؟»

وأشارت للبحر: «أمي.»

وفي 19 يناير 2023، الساعة 3 الفجر،

الرد وصل.

صوت رهيب هزّ المنارة.

وديفيد شافها…

الأم.

عملاقة.

مخيفة.

ملكة من عمق البحر.

مش تحذير…

ټهديد.

مارينا قالت له: «لو ما فتحتش… هي هتيجي تاخدني، ومش هتبقى رحيمة.»

وكان لازم يختار.

الجزء الأخير: الفداء

في الصبح، جهّز حاجتها.

رسوماتها.صدفها.

كتابها.

وشالها للبحر.

الأم كانت مستنية.

شافوا بعض.

تكلموا بلغتهم.

الأم فتّشتها…

ولما لقتها سليمة، بصّت لديفيد.

مش شكر…

بس هدنة.

مارينا رجعت له وقالت: «هي بتقول إنك سړقت وقت… 8 سنين.

بس بتقول إني عايشة وقوية…

وإنك كنت حارس كويس.»

قالت له: «إنت أحلى ذكرى عندي.»

وسيبتّه.

رجعت للبحر مع أمها.

وغاصوا.

ديفيد رجع لوحده للمنارة.

بس دلوقتي، لما يبص على البحر،

ما بيشوفش ظلام…

بيشوف بيت.

ويعرف إن قلبه مليان بسر

البحر بس هو اللي هيحفظه للأبد.

النهاية