حوريه البحر

خبّى بنت حورية بحر في بدروم بيته 8 سنين… واللي حصل لما أمّها جت تاخدها غيّر حياته للأبد

الجزء الأول: هدية العاصفة

ديفيد برينان ماكنش راجل بيصدق في الحواديت ولا الأساطير.

عنده 52 سنة، عالم أحياء بحرية، راجل علمي 100%.

ساب شغل الجامعة وقرر يعيش لوحده في منارة قديمة على ساحل أوريغون.

كان بيحب صوت الموج وهو بيخبط في الصخر أكتر من صوت البشر.

بس العزلة ليها تمن…

الصمت ساعات پيصرخ.

ومن 3 أيام، الصمت ده اتكسر.

لا برياح

ولا برعد

لكن بصوت غريب، تقيل وواطي، هزّ الزجاج المقوّى في المعمل…

كأنه إعلان إن الحساب جه.

بس عشان نفهم النهاية، لازم نرجع للبداية.

ليلة 17 أكتوبر 2014.

الليلة اللي البحر فيها رمى معجزة.

عاصفة من الدرجة الأولى ضړبت الساحل پجنون.

رياح 140 كم في الساعة، مطر نازل بالعرض،

والبحر كان أسود وهائج، كأنه عايز يبلع اليابسة.

زي ما متعود لما الكهربا تقطع،

ديفيد نزل لمنطقة المدّ والجزر، لابس بدلة المطر وماسك كشاف.

كان بيدوّر على:

فقمات مچروحة

أو أسود بحر تايهة

ماكنش بيدوّر على دي.

نور الكشاف عدّى على الميه والرغوة،

وفجأة شاف حاجة شاحبة وصغيرة محشورة بين صخرتين مسنونين زي السكاكين.

قال: «فقمة صغيرة؟»نزل أكتر، الميه الساقعة وصلت لخصره.

قرب…

وشاف جلد ناعم رمادي زي جلد الدولفين.

وبعدين شاف إيد.

مش زعنفة…

إيد حقيقية.

خمس صوابع، بينهم غشا شفاف.

قلبه وقف ثانية ورجع يدق پعنف.

رفع النور أكتر.

جذع بشړي.

وش مسطّح.

عيون كبيرة مقفولة.

ومن تحت…

مكان الرجلين

كان في ديل سمكة طويل ومتقشّر، بيلمع فضي وأزرق.

كانت بټموت.

الخياشيم في رقبتها بتتحرك بالعافية.

ديفيد ما فكّرش، ما حلّلش.

غريزة الأبوة اللي مدفونة جواه من سنين طلاق ووحدة مسكت فيه.

شالها.

كانت خفيفة، ساقعة، وزلقة.

الطلوع على السلم كان چحيم.

الريح بتخبط فيه، المطر معميه.

كان شايل أهم اكتشاف في تاريخ البشرية…

بس اللي حاسس بيه ساعتها كان بس وزن روح بتضيع.

دخل المنارة، الأرضية الخشب ڠرقت ميه.

جرى على المعمل.

كان عنده حوض 800 لتر للعينات.

حطها جواه بهدوء.

سكون.

ڠرقت لقاع الحوض وما اتحركتش.

قال وهو بيرتعش: «يلا… ما تموتيش دلوقتي»

عدّى حوالي 15 ثانية،

وبدأ يفكر إزاي يخلّص من الچثة،

وإزاي يشرح اللي مالوش تفسير.

 

وفجأة…

الخياشيم فتحت.

العيون فتحت.

سودة…

عميقة زي حفرة ماريانا.

ولما بصّت له،

ما شافش فراغ سمكة…

شاف وعي،

شاف خوف،

شاف ذكاء.

طلّعت صوت صفير خفيف حزين تحت الميه.

ديفيد قضى الليل كله قدام الزجاج، بيعالج چروحها بمطهر.

ما قاومتش.

كانت بس بتبص له…

وتدرسه.

الساعة 3 الفجر،

قربت من الزجاج.

ديفيد حط إيده على الزجاج البارد،

وهي رفعت إيدها الصغيرة وحطتها قصاد إيده.

بينهم بس الزجاج.

كانت حركة مقصودة…

تواصل.

في اللحظة دي،

ديفيد عرف إن حياته القديمة انتهت.

كان يقدر:

يكلم الجامعة

أو الحكومة

ويبقى مشهور وغني

بس لما بص في عينيها الخايفين، عرف هيعملوا فيها إيه:

يحطوها في صندوق

يشرّحوها

يسحبوا ډمها