دار السكينـة للمـسنين


بينا.
المدير مستنيك جوه مع السلامة يا بابا.
ركبت عربيتها ومشيت من غير ما تبص وراها حتى بصة وداع.
فضلت باصص عليها لحد ما اختفت ورا الملف. 
شمس الضهر كانت حامية على وشي بس جوايا كان فيه برد بيسري في عضمي.
زقيت البوابة ودخلت الباب صريره خفيف كأنه بيرحب بيا. ممر حجري طويل بيوصل للمدخل وحواليه أحواض زرع صغيرة مليانة ورد جهنمية موف نفس الورد اللي مراتي كانت بتحبه وتزرعه بإيديها.
ريقي نشف كملت مشي.
جنب المدخل لافتة نحاس بتلمع خطفت عيني
دار السکينة تأسست 1994 مجموعة الرفاعي العقارية
ابتسمت ڠصب عني الرفاعي.
ضړبت الجرس ممرضة شابة فتحت لي الباب بابتسامة مؤدبة
مساء الخير. حضرتك الحاج الرفاعي
أيوه رديت بهدوء. زين الرفاعي.
دخلت للريسبشن. المدير كان قاعد راجل في الخمسينات بشنب رفيع وعينيه مليانة قلة صبر بصلي النظرة المعتادة اللي بيبص بيها للمسنين اللي المجتمع شايف إن خلاص راحت عليهم.
مكنش عنده أي فكرة مين واقف قدامه.
ولا بنتي كانت عندها فكرة.
المدير اللي بعدين عرفت إنه اسمه أستاذ رأفت بصلي بقرف وقال وهو بيشاور للممرضة
خدي بيانات الحاج وخليه يمضي على إقرار الدخول ولو مش بيعرف يمضي يبصم.
بصيت له ببرود ومشيت ناحية مكتبه. الممرضة حاولت تمسك دراعي بس أنا سحبتها بهدوء وكملت لحد ما بقيت قدام مكتب رأفت.
حطيت الشنط على الأرض بصوت مكتوم ومديت إيدي للجيب الداخلي للجاكت طلعت كارت شخصي دهبي وحطيته قدامه.
مش محتاج أبصم يا أستاذ رأفت أنا توقيعي موجود على عقد تعيينك من عشر سنين. 
رأفت بص للكارت باستهتار وفجأة عينيه اتسعت وشفايفه ابيضت. مسك الكارت بإيد مرتجفة قرأ الاسم
زين الرفاعي رئيس مجلس إدارة مجموعة الرفاعي القابضة
رفع عينه فيا ورجع بص للكارت ورجع بصلي تاني. العرق بدأ يتجمع على جبهته.
ز.. زين بيه حضرتك.. حضرتك صاحب المجموعة بس.. بس بنتك قالت..
قاطعته بصوت حازم صوت الباشا اللي كان مدفون تحت تراب الحزن
بنتي فاكرة إنها رمتني في مخزن خردة مش عارفة إنها رجعت الأسد لعرينه. اسمعني كويس يا رأفت.
رأفت وقف بسرعة لدرجة إن كرسيه وقع وراه
أؤمرني يا باشا.. رقبتي سدادة.
مخلوق ما يعرفش إني هنا.. ولا حتى مجلس الإدارة. أنا هنا نزيل عادي اسمي الحاج زين وبس. عايز أشوف الدار دي بتدار إزاي من غير أي تزويق. وأي تقصير هشوفه اعتبر نفسك مرفود انت وطاقم التمريض كله.. مفهوم
مفهوم يا باشا.. مفهوم طبعا.
الفصل الثالث اللعبة
مر أسبوع.
كنت عايش وسط الناس شفت قصص توجع القلب. ناس ولادهم رموهم بجد وناس الدنيا جت عليهم. بس كمان شفت إهمال في الأكل وتأخير في الدوا. كل ده كنت بسجله في نوتة صغيرة معايا. وفي نفس الوقت كنت بتواصل مع مجدي المحامي وصاحب عمري من تليفون المكتب لما المدير يطلع.
مجدي جمدت كل الحسابات
عيب عليك يا زين البنك نفسه ميعرفش يصرف مليم لابنتك ليلى