حملٌ خلف القضبان… حين كشفت الكاميرات سرًّا لم يكن يجب أن يُكتشف


عثر فريق التحقيق على ما هو أشد إثارة للقلق كاميرا صغيرة مخفية مثبتة باحتراف وعدستها موجهة عبر ثقب دقيق متخف على هيئة مصرف مياه في ساحة التمارين.
كانت الكاميرا ما تزال تعمل.
ومتصلة عبر كابل ألياف مخفي بخادم خارج السچن.
كان هناك من يراقب.
ليس الساحة فحسب بل سجينات محددات يراقب تحركاتهن وجداولهن ونقاط ضعفهن.
وعندما تتبع فريق تقنية المعلومات الإشارة لم تقد إلى عنوان عشوائي.
بل إلى شركة أبحاث طبية وهمية كانت قد أغلقت سرا قبل سنوات بعد تحقيقات أخلاقية خطېرة.
لم تكن حالات الحمل نتيجة اعتداء من الحراس.
ولم تكن معجزات.
ولم تكن مصادفات.
كانت مدبرة.
في عمق النفق وجدت غرفة طبية بدائية صغيرة أدوات معقمة محاليل وريدية حقن هرمونية وحاويات محكمة الإغلاق لا تحمل سوى تواريخ وأرقام.
تعرفت إليانور عليها فورا وهمست بذهول
هذه معدات إنجاب مساعد تلقيح اصطناعي.
كانت السجينات يخدرن خلال فحوص طبية روتينية ويفقدن الوعي لدقائق معدودة وقت كاف لإجراء عملية لم يخطر ببال أحد أن تحدث داخل سجن شديد الحراسة.
لم تكن الكاميرا الخفية بدافع التلصص.
بل من أجل الدقة.
بل ليقيسهم
ذلك السؤال لم يغلق مع إغلاق الملف ولم يدفن مع إيقاف التحقيق ولم يمح حين أطفئت الشاشات وسحبت الكاميرات.
ظل السؤال حيا يتردد في أروقة السچن وفي مكاتب القضاة وفي عيون كل من اطلع على التفاصيل ثم أدرك أن ما كشف ليس سوى طرف خيط.
فبعد الضجة الإعلامية الأولى حاولت جهات عديدة احتواء الأمر.
صدرت بيانات رسمية بلهجة باردة تتحدث عن انتهاكات فردية وعن إجراءات تصحيحية وعن مراجعات داخلية.
لكن شيئا واحدا لم تستطع تلك البيانات فعله
نقلت السجينات الحوامل إلى جناح خاص تحت مراقبة مشددة ولكن أكثر إنسانية في ظاهرها.
طلب من الأطباء الجدد أن يشرحوا كل إجراء أن يوقعوا على تعهدات أن يتحدثوا بلغة واضحة لا تحتمل التأويل.
ومع ذلك كانت الشكوك تسكن كل نظرة وكل حقنة وكل جهاز.
إحداهن كانت تستيقظ فزعة في الليل تضع يدها على بطنها وتهمس
هل ما زلت هنا لأنك أردت أن تكوني أم لأنهم أرادوا ذلك
أخرى رفضت أي فحص إضافي حتى لو كان لمصلحتها قائلة
جسدي لم يعد يثق بأحد.
لم تكن المأساة في الحمل وحده
بل في الطريقة التي سلبت بها الإرادة ثم أعيدت ناقصة مثقلة بالخۏف.
وفي الوقت ذاته كانت التحقيقات تمتد خارج الأسوار.
أسماء شركات ظهرت ثم اختفت.
مراكز بحثية أغلقت بهدوء.
ملفات أعيد تصنيفها سرية بحجة الأمن القومي.
كلما اقترب أحدهم من الحقيقة وجد بابا مغلقا أو توقيعا ناقصا أو وثيقة أحرقت بالخطأ.
ومع ذلك لم يكن الصمت كاملا.
إحدى الممرضات السابقات بعد استقالتها بأسابيع أرسلت رسالة مجهولة إلى صحفي مستقل.
لم تسم أحدا لكنها كتبت جملة واحدة فقط
ما جرى هنا ليس التجربة الأولى.
تلك الجملة كانت كافية.
بدأت الأسئلة تتكاثر لا عن سجن واحد بل