أوقفوا الډفن التابوت كان فارغًا… والمفاجأة أن المېتة حيّة!

أوقفوا هذا الډفن لوجه الله! أوقفوه حالا!
شق الصړاخ هواء المقپرة ممزقا الصمت في اللحظة التي كان الكاهن يهم فيها بتلاوة الصلاة الأخيرة.
تحت السماء الرمادية الثقيلة تجمدت عائشة في مكانها.
كانت مدبرة المنزل السمراء التي خدمت عائلة ألفاريز لأكثر من خمسة عشر عاما.
وقفت بجوار تابوت السيدة ألفاريز المحكم الإغلاق ويداها ترتجفان فوق منديل مبلل بالدموع.
قبل لحظات فقط لم يكن يسمع سوى نحيب مكتوم وصوت المعاول وهي تشق التراب.
الآن التفتت جميع الرؤوس.
كانت كاميلا تركض على الممر الحجري الضيق ما تزال ترتدي زي العمل لاهثة بعينين جاحظتين.
سيدي دانيال لا يمكنكم ډفنها! إنها لم تمت!
توقفت كاميلا أمام دانيال ألفاريز الابن الأكبر الأنيق في مظهره وزوجته فانيسا ذات الإطلالة الراقية.
أمك ليست في هذا التابوت! صاحت كاميلا.
سرت همهمة بين الحاضرين.
شد دانيال فكه وراح يوبخ كاميلا بصوت بارد على قلة احترامها لقدسية اللحظة.
لقد رأيت شهادة الۏفاة بنفسي أصر.
تقدمت عائشة خطوة محاولة تهدئة صديقتها.
الأطباء أكدوا النوبة القلبية يا كاميلا.
لكن حين كان رجال الأمن على وشك اقتيادها بعيدا صاحت كاميلا بعبارة غريبة
ذكريات محفوظة في القلب!
كانت عبارة لا ينبغي أن يعرفها سوى عائشة والسيدة ألفاريز.
شفرة سرية ابتكرتاها قبل سنوات للإشارة إلى الخطړ.
شعرت عائشة وكأن الأرض تميل تحت قدميها.
في تلك اللحظة تحول الحزن إلى شك بارد ثقيل.
كان في هذا الجناز أمر فظيع خاطئ على نحو لا يصدق.
انقطع نفس عائشة وهي ترى الكلمات معلقة في الهواء.
ذكريات محفوظة في القلب.
لم تكن عبارة عشوائية.
ولا شاعرية.
كانت نداء استغاثة ابتكرته مع السيدة ألفاريز منذ سنوات.
لا تهمس إلا حين تخشى العجوز أن يكون ابنها أو كنتها على مقربة يسمعان.
رمزا خاصا استخدم مرتين فقط من قبل ليعني ساعديني. هناك أمر خاطئ. هناك خطړ.
وهنت ركبتا عائشة.
كيف عرفت كاميلا تلك العبارة
لم تكن السيدة ألفاريز لتفشيها أبدا.
إلا إذا شعرت بخطړ حديث.
تقدمت فانيسا خطوة وانغرست كعوبها المصممة قليلا في التراب الرطب.
هذا عبث قالت بازدراء عاقدة ذراعيها فوق فستانها الأسود الأنيق.
حماتي متوفاة. وأي قصص تختلقها هذه الفتاة تنتهي الآن.
لكن الحشد لم يقتنع.
تعالت الهمسات كريح تمر بين أشجار المقپرة.
كانت عائشة تشعر بالعيون تنتقل أولا إليها ثم إلى التابوت.
وكأن الجميع أدرك فجأة أن في هذا الډفن شيئا مصطنعا.
عائشة! قال دانيال بحدة كما لو كان ينادي خادمة مطيعة.
أوقفيها. أنت تعلمين أن أمي عانت مضاعفات. رأيت الطبيب. أنت
لكن عائشة ابتعدت عنه.
لأول مرة منذ خمسة عشر عاما لم تخفض رأسها.
ولم تهمس نعم سيدي.
نظرت إليه حقا.
كان صوتها يرتجف لا خوفا بل يقينا.
لم يكن بوسع كاميلا أن تعرف تلك العبارة.
قالت كلماتها قاطعة الصمت
لم يعرفها سوى السيدة ألفاريز وأنا ولم تكن تستخدمها إلا حين تخاف من أمر ما أو من شخص ما.
ساد صمت ثقيل.
شحب وجه دانيال.
وتيبست فانيسا قليلا ارتعاشة بالكاد ترى لكن عائشة لاحظتها.
وفي تلك اللحظة الهشة وهي واقفة إلى جوار تابوت صار أثقل بالأسرار منه بالمۏت أدركت عائشة الحقيقة.
لقد كانت وفية أكثر مما ينبغي واثقة أكثر مما ينبغي ومنكسرة أكثر مما ينبغي لتتصور أن السيدة ألفاريز قد تكون حية.
وأيا يكن ما يحدث هنا فإن دانيال وفانيسا كانا مستميتين لإبقائه مدفونا.
كان نبض عائشة يقرع أذنيها مع تصاعد الهمسات.
شك حقيقي ثقيل لا يمكن إنكاره اجتاح الجمع كتيار بارد عبر باب مفتوح.
حتى أقدم أصدقاء السيدة ألفاريز بدوا مضطربين.
تبادلوا النظرات مدركين جماعيا أنهم قد يشهدون أمرا أشد ظلمة من الحزن.
تقدمت كاميلا خطوة أخرى وكان صوتها أكثر ثباتا هذه المرة.
رأيت جسدها أصرت وإن كان الخۏف يرتجف عند أطراف كلماتها.
أو هكذا ظننت. لم يظهروا لي سوى هيئة