ضحك عليها في البنك… ثم ظهر رقم جعل الجميع يصمت!

كان ظهر يوم جمعة مزدحما في بنك فيرست ناشيونال الفاخر بوسط مدينة أتلانتا.
كان بهو البنك يعج برجال أعمال أنيقين ومهنيين شباب يطرقون هواتفهم ويغمر المكان ذلك الطنين المعتاد للمعاملات المالية.
دخلت السيدة إيفلين طومسون امرأة سوداء في التسعين من عمرها ترتدي فستانا زهريا بسيطا أنهكته السنوات وحذاء طبيا مريحا وتحمل حقيبة باهتة اللون تشدها بقوة بين يديها المتصلبتين من التهاب المفاصل.
كان شعرها الفضي مثبتا بعناية إلى الخلف وكانت تتحرك ببطء مستعينة بعصا خشبية.
كان الطابور طويلا لكن إيفلين انتظرت دورها بصبر.
وخلفها مباشرة وقف ريتشارد هارينغتون مليونير عقارات في الخمسينيات من عمره معروف في المدينة بسياراته الفاخرة وبدلاته المصممة وشخصيته الصاخبة.
كان ينظر إلى ساعة رولكس في معصمه بتبرم ويتمتم بضيق من بطء الإجراءات.
عندما وصلت إيفلين أخيرا إلى الشباك وكانت الصرافة شابة تدعى سارة ابتسمت لها بود وقدمت بطاقة مصرفية قديمة مجعدة الأطراف.
قالت إيفلين بصوت هادئ ولهجة جنوبية لطيفة
يا ابنتي أريد فقط الاطلاع على رصيدي.
أومأت سارة بأدب ومررت البطاقة.
في تلك اللحظة التقط ريتشارد العبارة فارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة وانحنى قليلا وهو يضحك بخفوت.
امرأة مسنة بملابس مهترئة تريد فقط معرفة رصيدها
تخيل أنها لا تملك سوى بضع مئات من الدولارات وربما معاش الضمان الاجتماعي.
وفي ذهنه أمثالها لا ينتمون إلى بنك كهذا بل إلى متاجر صغيرة لصرف الشيكات.
ضحك هذه المرة بصوت مسموع فالتفتت إليه بعض الأنظار.
وقال بنبرة متعالية
يا سيدتي إن كنت تريدين فقط معرفة الرصيد فهناك جهاز صراف آلي في الخارج. هذا الطابور للمعاملات الجدية.
استدارت إيفلين ببطء ونظرت إليه من أعلى إلى أسفل بعينين هادئتين ثابتتين ثم قالت ببساطة
يا بني تحل بالأدب. أنا أتعامل مع هذا البنك منذ ما قبل أن تولد.
قهقه ريتشارد وهز رأسه ساخرا.
تحرك الواقفون في الطابور بشيء من الارتباك لكن أحدا لم ينطق بكلمة.
في هذه الأثناء كانت سارة تحدق في الشاشة بعينين متسعتين.
شحب وجهها ثم احمر فجأة.
راجعت رقم الحساب مرة أخرى ثم رفعت رأسها نحو إيفلين.
قالت بصوت متردد
السيدة طومسون الرصيد المتاح في حسابك هو ثمانية وأربعون مليونا وسبعمئة واثنان وستون ألفا وثلاثمئة وتسعة عشر دولارا واثنان وأربعون سنتا.
ساد صمت مطبق في أرجاء البنك.
اللحظة التي تحول فيها الاستهزاء إلى صدمة وكشف السر الذي لم يتوقعه أحد.
توقفت ضحكة ريتشارد في حلقه.
انحنى نحو الشباك معتقدا أن الأمر خطأ.
وقال متلعثما هذا غير ممكن. لا بد أن هناك خللا أصفار زائدة أو شيء من هذا القبيل.
لكن سارة هزت رأسها وأدارت الشاشة قليلا لتراها إيفلين.
وقالت بثبات
لا يوجد أي خطأ يا سيدي وهذا المبلغ بعد إضافة أرباح الفائدة لهذا اليوم.
أومأت إيفلين بهدوء وقالت
شكرا لك يا ابنتي. هذا تقريبا ما كنت أتوقعه. كان زوجي الراحل يقول دائما إن الفائدة المركبة صديقة الصبورين.
سقط فك ريتشارد دهشة وقال بصوت خاڤت
كيف كيف حدث هذا.
التفتت