طفلة أرسلت رسالة إلى رقمٍ خاطئ… فأنقذت حياة أمها وغيّرت مصير رجلٍ كامل


للحديث عن الواجبات وليس للاختباء وفي أول أسبوع حين سألها المعلم عن اسم والدتها ترددت لحظة ثم قالت سارة بصوت ثابت كان هذا وحده انتصارا ثم بدأت تضيف جملة أخرى بمرور الأيام أمي تصنع أفضل بسكويت بالشوكولاتة وكأنها بتكرارها تكتب سارة من جديد خارج تلك الليلة 
ومع أن الحي كان آمنا إلا أن الأمن لم يأت دفعة واحدة كان يأتي على هيئة طبقات طبقة من الأقفال الجديدة طبقة من الجيران الذين يلقون التحية بلا فضول جارح طبقة من صمت غير عدائي وأعمق طبقة كانت في الداخل في صدر إيما حيث الخۏف لا يختفي لمجرد أن الخطړ ابتعد كان الخۏف يتراجع خطوة ثم يعود خطوتين عند بعض الأصوات طرق قوي على الباب صړاخ بعيد في الشارع زجاج ينكسر في بيت آخر وكانت سارة حين تلاحظ ذلك لا تقول لإيما لا تخافي وكأن الخۏف عيب بل تقول أنا هنا وتكررها حتى يصير للعبارة وزن حقيقي 
وفي كل يوم أحد بدقة تشبه مواعيد القطارات كان ماتيو يأتي لم يعد ماتيو رايتشي الاسم الذي ترتجف له غرف الاجتماعات ويتهامس به الناس في الحانات كان يأتي بصفته العم ماټ حاملا صندوق الشطرنج تحت ذراعه ومعه كيس ورقي صغير يرفض أن يشرح ما فيه إلا بعد أن تدخل إيما وتجلس أحيانا كان الكيس يحتوي على كتاب قصص مصور وأحيانا على قطع خشبية جديدة للشطرنج لأن إيما فقدت حصانا تحت الأريكة وأحيانا لا شيء سوى رائحة قهوة اكتسبها معطفه من الطريق لكنه كان يحمل دائما شيئا واحدا لا يرى حضوره الكامل 
كان يجلس على ركبتيه ليكون في مستوى نظرها لا في مستوى سلطة فوقها يسألها عن المدرسة ثم يصمت ليستمع فعلا لا ليجيب كانت تلك مهارة لم يكن يعرفها من قبل وإذا أخطأت إيما في وصف شيء ما لا يصححها بقسۏة كان يتركها تكمل ويجعلها تشعر أن الكلمات لا تعاقب وإذا لم تشأ الحديث كان يتقبل الصمت كما لو كان لغة أخرى 
ومع الشطرنج بدأ عالم جديد يتشكل لم يكن الهدف أن تفوز إيما كان الهدف أن تتعلم أن الخسارة لا تعني الأڈى كان ماتيو يتعمد أن يخطئ أحيانا لكنه لم يفعل ذلك بطريقة مهينة كان يخسر بخفة ثم يقول حسنا هذه حركة ذكية وكأن الذكاء شيء يحتفى به لا شيء يستفز منه كانت إيما تضحك حين تكتشف أنه ترك ملكه مكشوفا عمدا وفي تلك اللحظات كان الضحك يفتح نافذة داخلية أوسع من النافذة التي تقف عندها الآن 
وسارة من بعيد كانت تراقبهما دون أن تتدخل كثيرا كانت تشكر القدر في سرها ثم تتذكر أنها لا تؤمن بالقدر وحده بل بالأفعال التي تنقذ كانت ترى في ماتيو تناقضا يصعب على عقلها أن يستوعبه رجل قادر على أن يكون مرعبا لكنه اختار أن يكون رحيما وكانت تعرف أن ذلك الاختيار ليس بسيطا كانت تعرف أن الرأفة بالنسبة له ليست طبعا جاهزا بل قرار يتخذ كل مرة 
مع مرور الأسابيع صار الأحد طقسا يضبط إيقاع البيت صار سارة تطبخ أكثر في تلك الليلة لأنها تريد أن ترد شيئا من الدين وصارت إيما ترتب طاولة الشطرنج قبل وصوله بعشر دقائق وكأنها تعلن سيادتها على مساحة آمنة أحيانا كانت تضع القطع في أماكن خاطئة عمدا لتختبر هل سيغضب هل سيسخر هل سيصرخ وكان ماتيو يبتسم فقط ويعيد ترتيبها معها ببطء ثم يقول نبدأ من جديد وكل مرة