بعد يوم واحد من زفافنا

بعد يوم واحد فقط من زفافنا اتصل بي مدير المطعم وقال بصوت خاڤت عبر الهاتف
راجعنا تسجيلات كاميرات المراقبة مرة أخرى ويجب أن تشاهدي هذا بنفسك. من فضلك تعالي وحدك ولا تخبري زوجك بأي شيء 
بعد هذه الكلمات انقبض كل شيء بداخلي رغم أنني في تلك اللحظة لم أكن أفهم السبب.
فتحت آنا عينيها فرأت سقف غرفة النوم الأبيض يغمره ضوء الصباح الناعم. تمددت ابتسمت ثم أدارت رأسها. كان نائما بجانبها بهدوء زوجها.
كلمة زوجها ما زالت تبدو غريبة بعض الشيء لكنها جميلة كفستان جديد لم تعتد عليه بعد.
كان الأمس يومهما. يوم زفافهما.
انسلت آنا بهدوء من تحت الغطاء ارتدت روبا خفيفا وتوجهت إلى المطبخ. شغلت الغلاية أخرجت علبة الكعكة المتبقية من الحفل جلست إلى الطاولة وقطعت قطعة صغيرة. أغمضت عينيها وبدأت تستعيد أحداث الليلة الماضية كأنها مشاهد من فيلم قديم.
مطعم صغير دافئ بلا تكلف. فقط أقرب الناس.
والدها سار بها إلى المذبح وهو يحبس دموعه وهو كان ينتظرها في نهاية الممر ينظر إليها وكأنه يراها لأول مرة.
كل شيء كان يبدو صحيحا وحقيقيا.
كانا قد تعارفا قبل ستة أشهر فقط في مكتبة عادية.
ثم جاءت المواعيد والمشي الطويل والحوارات حتى ساعات متأخرة من الليل وطلب الزواج في حديقة بلا شهود.
اختارا خواتم بسيطة منقوشا عليها إلى الأبد وكانت آنا تؤمن بكل معنى في هذه الكلمة.
الرقصة الأولى على موسيقى هادئة وهمسه قرب أذنها
شكرا لأنك هنا.
خرج زوجها من غرفة النوم قبل رأسها وقال مبتسما
صباح الخير يا زوجتي.
تناولا الكعكة على الفطور تبادلا الضحكات وتحدثا عن الزفاف.
ثم دخل زوجها للاستحمام بينما ألقت آنا نظرة شاردة على هاتفها.
الساعة 1055 صباحا.
أضاءت الشاشة.
رقم غير معروف.
مرحبا آنا أنا مدير المطعم الذي احتفلتم فيه بزفافكم أمس.
راجعنا تسجيلات الكاميرات مرة أخرى. عليك أن تأتي.
ويفضل أن تأتي وحدك. ومن فضلك لا تخبري زوجك بشيء.
قادت آنا سيارتها إلى المطعم وهي تشعر بثقل في صدرها تقنع نفسها أن الأمر لا بد أن يكون خطأ أو سوء فهم ربما غرض مفقود أو التباس بسيط.
استقبلها المدير عند المدخل دون ابتسامة وقادها بصمت إلى غرفة خلفية.
ظهر تسجيل الأمس على الشاشة
الضيوف الرقص الضحكات الوجوه المألوفة.
كانت آنا تشاهد ويداها مشدودتان بينما كان المدير يسرع التسجيل دقيقة بعد دقيقة أعمق في ساعات الليل.
وعندها
رأت آنا شيئا ملأها بړعب مطلق 
ثم ظهر مخزن المطعم.
غرفة ضعيفة الإضاءة.
باب يغلق من الداخل.
رجل يرتدي بدلة الزفاف.
حركاته ظهره إيماءاته تعرفت عليها فورا.
كان زوجها.
وبجانبه إحدى وصيفات العروس.
نفس الفتاة التي كانت تضحك معها على الطاولة في اليوم السابق
ونفسها التي احتضنتها بعد كلمات التهنئة.
حدقت آنا في الشاشة دون أن ترمش.
الكاميرا بلا رحمة التقطت كل حركة كل لحظة كل ثانية من الخېانة.
في تلك اللحظة
وقف شعرها حرفيا من الړعب.
تجمد كل شيء بداخلها
وكأن أحدهم أطفأ نور حياتها بحركة