الچرح بقلم نرمين عادل همام


منها بأبناء.
ثم تزوج امرأة أخرى بعد ذلك.
أما أنا فانتقلت لأعيش مع جدي والد أبي.
رباني جدي تربية صالحة لم يقصر معي يوما.
وكان أبي يرسل لي المال ويتواصل معي حتى أنهيت المرحلة الثانوية.
بعد تخرجي قرر أبي أن آتي للعيش معه لألتحق بالجامعة.
كان متزوجا حينها من امرأة اسمها هيا أصغر منه بكثير لا أحد يعرف كيف تعرف عليها ولا كيف تمت الخطبة.
ذهب وحده وتزوجها وأنجب منها ثلاث بنات.
خصص لي جناحا في البيت.
كان يظهر اهتماما بي يحاول أن يكون أبا حاضرا.
كنت شابا مستقيما صلتي بالصلاة قائمة ورباني جدي على الأخلاق والاحترام.
لكن رغم كل ذلك كنت أعرف في داخلي أن بعض الچروح لا تشفى
وأن الخېانة الأولى لا تنتهي عند من ارتكبها
بل تمتد آثارها إلى كل من ولد بعدها.
لم تبدأ المأساة فجأة بل تسللت ببطء
نظرات باردة كلمات مسمۏمة وهمس لا ينقطع.
زوجة أبي بدأت تتغير نحوي.
لم تعد تخفي ضيقها ولا عداءها.
كان الشيطان يعبث برأسها يملؤه بالهواجس المال الأملاك البيوت والميراث.
كانت تكرر دائما
لو ما جاش عيال الورث ده هيروح لمين
تحول هذا الخۏف إلى قسۏة.
تعاملني بجفاء تمنعني حتى من أبسط الأشياء.
كنت معتادا في بيت جدي أن أعيش بحرية
أصدقائي يدخلون ويخرجون نضحك نجلس أزورهم ويزورونني.
لكن حين التحقت بالجامعة وسكنت في جناحي الخاص في بيت أبي بدأت المشكلة.
كنت أستضيف أصدقائي في جناحي فقط.
أحيانا قهوة أو شاي وأحيانا عشاء بسيط في الحوش دون أن يدخل أحد إلى داخل البيت.
ومع ذلك كانت تشتعل.
كلما جلست مع أبي كانت تهمس له بنبرة متوترة
إحنا مش فاتحين مطعم! كل شوية عشا وغدا وضيوف!
كان أبي يحاول التهدئة
يا بنت الحلال دول صحابه ولاد عمه يعني من أهله.
لكنها لم تكن تهدأ.
في أحد الأيام حضرت أمها وأخواتها.
طرقت الباب بلطف وقلت
ممكن شاي أو قهوة للضيوف
نظرت إلي زوجة أبي بحدة وقالت
ما عندناش حريم ارجع مكانك.
وقفت مصډوما لكنني انسحبت.
لم تعلم أنني سمعت كل شيء.
بقلمي نرمين عادل همام
قالت أمها بلهجة ناصحة
يا بنتي ليه قاسېة على الولد كده خافي ربنا فيه. ده أخو بناتك. بكرة لو جراله حاجة لأبوه ما حدش هينفع بناتك قده.
لكن زوجة أبي ردت بكره صريح دون تردد
أنا ما بطقوش. بكرهه. نفسي يفارقنا قبل بكرة.
كلماتها كانت كسکين في صدري.
مرت الأيام وبدأت مرحلة أخطر.
اټهامات مغلفة بالسخرية ثم تحولت إلى سم صريح.
في مرة قالت أمام أبي بنبرة متصنعة
الولد ده عينه قوية.
رد أبي باستغراب
ماله يعني
قالت بسخرية
بيقولي إيه الجمال ده! إيه الحلاوة دي! أنا بحسدك عليه.
ضحك أبي وقال
ده كلام عادي زي أمه.
لكنها لم تتوقف.
غيرت نبرتها فجأة وقالت بحدة
لا نظرته مش مريحة. نظرته خبيثة.
تجمدت في مكاني.
لم أستطع النطق.
قلت بصوت مخټنق
الكلام ده ما ينفعش يتقال دي حاجة ما فيهاش هزار.
لكنها أصرت وبدأت تزرع الشك في قلب أبي.
ثم بدأت الخطة.
كانت تعلم أنني أغلق غرفتي عند خروجي للجامعة وأحيانا أتركها مفتوحة
وأجلس