بناته العميان ركضن نحو امرأة غريبة في الساحة… وما اكتشفه الأب بعدها غيّر حياتهم للأبد


ألوان السماء وبريق الماء في النافورة وحركة الناس والطيور ونعومة شال المرأة وكانت كل كلمة تثقل صدره حين أدرك أنهن لا يتخيلن تلك التفاصيل بل يستعيدنها بوضوح.
سأل أخيرا بصوت مشدود وهو يستند إلى إطار الباب كيف تعرفن هذه الأشياء
أجابت إحداهن ببساطة رأيناها.
قال وقد تآكل يقينه مع كل نفس لم ترين من قبل.
ردت أخرى ليس قبلها. هي علمتنا كيف نفتح أعيننا.
لم يأت النوم تلك الليلة.
جلس ماتيو وحيدا في مكتبه ممسكا بصورة لزوجته الراحلة إيزادورا التقطت قبل أعوام حين كان الضحك سهلا ولم يكن الخۏف قد تعلم بعد كيف يسكن بيته. كانت تؤمن بالحدس واللطف وبأشياء لا تقاس دائما ومع انهمار الحزن
تساءل إن كان إصراره على اليقين والسلطة قد أعماه بطرق أخطر من الظلام.
في اليوم التالي عاد إلى الساحة.
كانت المرأة هناك جالسة في المكان نفسه كأنها كانت تعلم أنه سيأتي وحين اقترب نظرت إليه بعينين ملؤهما الصبر لا الاتهام.
قالت بهدوء أنت تريد الحقيقة.
جلسا معا على الدرج الحجري البارد فيما تستمر أصوات المدينة من حولهما وروت له قصتها جزءا جزءا كاشفة أن اسمها لوسيندا موريل وأنها قبل سنوات طويلة أجبرت على التخلي عن ابنتها في ظروف شكلها الخۏف والخداع وتركتها تعتقد أن تلك الطفلة ضاعت منها إلى الأبد.
قالت وصوتها يرتجف بثبات تلك الطفلة كانت إيزادورا. زوجتك كانت ابنتي.
شعر ماتيو بأن الأرض تميد تحت قدميه حين وضعت في يديه المرتجفتين وثائق وصور باهتة كل واحدة تمحو طبقة أخرى من اليقين الذي بنى عليه حياته فالشبه لا ينكر والحقيقة لا تدفع.
شرحت لوسيندا كيف أبعدت وكيف زرعت الأكاذيب بعناية وتكرار وكيف أدخلت امرأة أخرى نفسها في حياة إيزادورا بذريعة الإرشاد والدعم بينما كانت تتحكم خفية في الوصول إلى المعلومات والرعاية الطبية والثقة.
ضربه الإدراك بوضوح مقرف حين فهم من تكون تلك المرأة شخص بقي قريبا من العائلة طويلا بعد ۏفاة إيزادورا أصر على أن الفتيات يحتجن إشرافا صارما وعلاجات ثقيلة وشجع الاعتماد باسم الحماية.
كانت المواجهة حتمية.
وعندما واجهها ماتيو أخيرا لم تنكر إذ لم يعد ثمة جدوى وحين تكلمت كان صوتها باردا محسوبا.
قالت ما كنت لتنجو من دوني. ثلاثة أطفال معوقين ورجل محطم لا يحتفظ بالحضانة طويلا.
قال ماتيو ويداه ترتجفان ڠضبا مكبوتا أنت جعلتهم يعتقدون أنهم عميان.
أجابت جعلتهم يحتاجونني. كان ذلك كافيا.
كشف التحقيق الذي تلا كل شيء.
سجلات طبية معدلة. وصفات غير مصرح بها. تكييف نفسي متخف في هيئة رعاية.
وأكد المختصون ما بدأ ماتيو يخشاه.
كانت بناته قادرات على الرؤية دائما.
ما فقد كان الثقة والحرية والوقت.
لم يأت الشفاء سريعا لكنه جاء ثابتا.
أصبحت لوسيندا جزءا من حياتهم بحضور لطيف منتظم لا تفرض عاطفة ولا تطلب اعترافا تكتفي بالوجود والصبر ومع الوقت قويت الفتيات وازددن ثقة واتسع عالمهن فيما ساعدهن العلاج على