وعدٌ من مليونير لطفلٍ يتيم… ولم يتخيّل أحد أن هذا الطفل سيغيّر مصير عائلة بأكملها


تلك الليلة عاد يونس تقريبا كل يوم. جلب كتبا وحكايات وأوراقا بكل الألوان. لم يسأل ريبيكا يوما عن الحاډث ولا عن ساقيها. كان يتحدث عن أشياء عادية القط الضال الذي يتبعه أحيانا اختلاف صوت المطر على الأسطح المعدنية رائحة الخبز من مخبز قريب من الملجأ الذي يعيش فيه.
شيئا فشيئا بدأت ريبيكا تستجيب. كانت تجادله في نهايات القصص. تضحك حين يتفكك أحد حيوانات الورق. وفي الأيام التي ينهكها فيها العلاج الطبيعي ويغمرها الڠضب كان يونس يجلس إلى جوار كرسيها المتحرك ويصغي دون أن يحاول إصلاح شيء.
كان مايكل يراقب ذلك كله من أطراف الغرفة عاجزا عن تفسير كيف أن طفلا لا يملك شيئا ماديا يقدمه منح ابنته بالضبط ما كانت تحتاجه.
في إحدى الأمسيات بعد أن نامت ريبيكا تحدث مايكل إلى يونس في الممر.
قال بهدوء إنها تصغي إليك. أكثر مما تصغي إلي.
هز يونس كتفيه هي شجاعة قال. لكنها لا تعرف ذلك بعد.
ابتلع مايكل ريقه بصعوبة. وأنت أين عائلتك
خفض يونس بصره إلى يديه لا أملك واحدة. لم أعد أملك.
استقرت الكلمات ثقيلة بينهما. وفي تلك اللحظة مدفوعا بالخۏف واليأس أكثر من العقل قال مايكل ما سيغير حياتهم جميعا.
إن ساعدت ابنتي على المشي من جديد قال ببطء سآخذك إلى البيت. سأمنحك عائلة.
نظر يونس إليه لا بحماس بل بجدية تفوق سنه. لا أستطيع أن أعدك بذلك قال. لست طبيبا.
أجاب مايكل أعلم. أنا فقط أطلب منك أن تبقى.
أومأ يونس هذا أستطيع فعله.
لم يكن التعافي معجزة. كان بطيئا ومتفاوتا مليئا بالتعثرات والدموع. كانت هناك أيام ترفض فيها ريبيكا المحاولة وتصر على أن شيئا لن يتغير. في تلك الأيام كان يونس يذكرها بلطف أن التقدم لا يعلن نفسه بصخب.
خطوة واحدة تبقى خطوة كان يقول. حتى إن كانت صغيرة.
مرت الشهور. تعلمت ريبيكا الجلوس دون خوف. ثم الوقوف مع دعم. وفي المرة الأولى التي خطت فيها خطوة ويداها ممسكتان بذراعي يونس وجسدها يرتجف كله بكى مايكل علنا دون أن يهتم بمن يرى.
وفي النهاية مشت ريبيكا عبر غرفة العلاج وحدها. كانت لا تزال
تستخدم الكرسي المتحرك حين تتعب وكانت بعض الأيام أصعب من غيرها لكن المستحيل صار ممكنا.
وأوفى مايكل بوعده.
كانت إجراءات التبني معقدة مليئة بالأوراق والمقابلات وفترات انتظار طويلة لكن يونس انتقل إلى بيتهم قبل أن يصبح كل شيء رسميا. تعلم كيف يكون تناول العشاء بلا استعجال وكيف ينام دون أن يصغي لخطوات في الليل وكيف يترك أغراضه في مكان واحد دون خوف من أن تختفي.
كانت ريبيكا تقدمه على أنه أخوها قبل أن يخبرها أحد بأنها تستطيع ذلك.
مرت السنوات ولان ذكر المستشفى إلى شيء أهدأ. كبر يونس شابا متأملا شكلته الخسارة دون أن تعرفه. درس العمل الاجتماعي بدافع فهم الچروح غير المرئية التي يحملها