بعد انفصالنا بسنه بسبب المشاكل


رأسي حتى قدمي يدي ترتجفان
بلا وعي وقلبي يدق بسرعة هائلة حتى خفت أن يسمع دقاته من حولي.
لم ينته الأمر عند هذا الحد إذ أنها بكل هدوء وكأنها تكمل مشهدا مدروسا مسبقا أشارت إلى امرأة أنيقة كانت تقف بجانبها تمسك بيدها وتهمس في أذنها كلمات دافئة وقالت لي بابتسامة عريضة
وهذه حماتي أحب إنك تتعرف عليها.
كانت تلك السيدة تتصرف بنظرات مليئة بالحنان تهمس لها عبارات مثل عروستنا الجميلة نورتينا اليوم ما شاء الله عليك يا بنتي الله يتمم لك على خير يا قمر كلماتها كانت كالخناجر في صدري ليس لأنني أكره أن أراها سعيدة بل لأنني أدركت في
تلك اللحظة كم كنت
مخطئا كم خسړت بسبب كبريائي وكم ساهمت في ضياع حياتنا الزوجية بسبب المشاكل الصغيرة التي تضخمت حتى ابتلعتنا.
كنت أراقب المشهد وكأنه فيلم طويل أجبرت على مشاهدته رغما عني فيلم تظهر فيه هي البطلة المدللة التي
تحاط
بالحب والاهتمام بينما أقف أنا في دور المتفرج النادم على مقاعد الجمهور. 
كل كلمة سمعتها كل ضحكة صدرت منهما كل نظرة حنان من حماتها إليها كانت وكأنها تخبرني انظر إلى حياتي الجديدة انظر كيف أصبحت في مكان لا مكان لك فيه.
حينها فهمت الخطة التي رسمتها لتغيظني. أدركت أن الدعوة التي
وصلتني على شكل عيد ميلاد لم تكن سوى دعوة مقنعة لمشهد إعلان انتصارها علي وأنها أرادت أن تريني بأم عيني كيف انتقلت من حياتي إلى حياة رجل آخر هو مدير عملي رجل كنت أراه كل يوم ولم أتخيل يوما أن يجلس مكاني في قلبها. شعرت بمرارة لم أشعر بها من قبل خليط من الغيرة والصدمة والندم.
بدأت الذكريات تتدفق في عقلي أيام زواجنا الأولى ضحكاتها البريئة محاولاتها المستمرة لإرضائي وإرضاء والدتي رغم كل الانتقادات. كنت أرى المشهد أمامي وكأنه ميزان وضع فيه القدر كل أخطائي في كفة وكل ما كانت تحاول أن تفعله من أجلي في الكفة الأخرى وانقلب الميزان فجأة لصالحها.
في تلك اللحظة فقط فهمت قيمة الأشياء التي فقدتها. أدركت كم أنا خسړت بسبب مشاكل
وكيد لا قيمة لهما أمام حياة مستقرة وبيت دافئ وزوجة كانت مخلصة بكل معنى الكلمة. رأيت نفسي في المرآة الداخلية لروحي ضعيفا منكسرا أندم على كل كلمة قاسېة قلتها وعلى كل موقف لم أقف فيه إلى جانبها. لم أشعر بالخذلان منها بقدر ما شعرت بالخذلان من نفسي فقد كنت أنا السبب في كل ما حدث.
وقفت وسط الحضور وكأنني غريب بينهم كل شيء حولي يدور ببطء الألوان تتلاشى الأصوات تتداخل وأنا في عالمي الخاص عالم مليء بالندم والحسړة. لم أجد ما أقوله ولا حتى القدرة على الابتسام أو المباركة فقط
ابتلعت ريقي بصعوبة وابتسمت ابتسامة باهتة
أحاول أن أخفي بها انكساري.
هكذا في تلك اللحظة لم أر مجرد خطوبة