ساضع الطين في عينيك و لن تعد أعمي


أمل طبي لا طين. 
رد مارسيلو منهكا عارف بس ابتسم. في الصباح عادوا إلى الحديقة. عاد دافي. تكرر الطين. وتكررت ابتسامة فيليب. وبعد أسبوع حدث ما لم يكن أحد يتوقعه. استيقظ فيليب فجرا وهو ېصرخ بابا! في نور! في نور! هرع مارسيلو وريناتا.
كان فيليب يرتجف ېلمس الهواء بعينيه كمن يواجه شيئا غير مفهوم. لم يكن يرى لكنه كان يشعر بالضوء. الطبيب قال إن هذا مستحيل لكنه أجرى فحوصا جديدة. النتيجة العصب البصري بدأ يظهر نشاطا لم يسجل من قبل. 
ده مش طبيعي ده لم يحصل. خلال الأيام التالية ومع استمرار جلسات دافي بدأ فيليب يميز الظلال. ثم الألوان الباهتة. ثم ملامح بسيطة. 
وبعد ثلاثة أسابيع رأى وجه أبيه للمرة الأولى. اڼفجر الطفل بالبكاء قائلا كده شكلك يا بابا سقط مارسيلو على ركبتيه. ريناتا اڼهارت. أما دافي فقد وقف بعيدا مبتسما بخجل. لكن المعجزة لم تكن النهاية
بل البداية. ذات يوم وبينما كان مارسيلو يريد شكر دافي ذهب إلى المكان الذي يجلس به كل يوم فلم يجده. سأل الأطفال. قالوا إن دافي يعيش في أحد الأحياء العشوائية قرب النهر. ذهب مارسيلو إلى هناك. وجد كوخا بالكاد يقف. وفي داخله امرأة عجوز تحتضر على سرير من قماش. ورأى دافي ممسكا بيدها. قال دافي وهو يمسح دموعه دي جدتي آخر حد كان يعرف سر الطين. علمتني وأنا صغير قبل ما أنسى كل حاجة. فهم مارسيلو وقتها. 
لم يكن الطين هو المعجزة. بل كان الحب. الاهتمام. اللمسة. الأمل الذي أعيد إشعاله داخل قلب طفل فقده منذ زمن. جلس مارسيلو بجانب دافي. قال له تعال تعيش معانا. أنت مش أقل من ابن تاني ليا. ووعدسر جدتك مش ھيموت. رفع دافي رأسه ودموعه تختلط بابتسامته بس فيليب بقى يشوف رد مارسيلو وهو يحتضنه أكتر مما تتخيل. بعد شهرين كان فيليب يجري في الحديقة التي اعتاد الجلوس فيها مقيدا بالكرسي. وكان دافي يركض خلفه.
وكانت ريناتا تضحك لأول مرة منذ سنوات. أما مارسيلو فقد أدرك أن بعض المعجزات لا تحتاج طبا بل قلبا يعرف كيف يرى ما لا تراه العيون.