منذ اليوم الذي اصبحت فيه زوجه


هائمتان تبحثان في الضباب عن شيء لا يراه غيرها.
خلفها كان يقف ابنها أرش والشرطة يحاولون التقدم خطوة خطوة دون أن يفزعوها.
صړخ أرش بصوت يختلط فيه الرجاء بالبكاء
ماما لو سمحتي تعالي معايا. كل ده هيعدي تعالي نروح المستشفى يعالجوكي أنا هنا أنا مش هسيبك.
لكن شانتا لم تلتفت.
كانت تحدق في الفراغ وكأنها ترى أشباحا يعرفها قلبها فقط
زوجها الذي ماټ أطفالها الذين رحلوا
أمها التي كانت تناديها في ليالي الحزن
وجوه أحبتها وفقدتها تراها تتشكل في الضباب فوق الماء.
رفعت يدها ترتعش كأنها تلمس أطيافا لا وجود لها.
قالت بصوت مكسور بالكاد خرج من حلقها
هما مستنيني شايفيني بيرجعولي.
تقدم أرش خطوة وهو يبكي
ماما لا! ده وهم! اللي راحوا مش هيجو تاني وأنا هنا أنا ابنك لو مش عشاني عشان نفسك تعالي!
أدارت وجهها نحوه لأول مرة
نظرة تحمل كل ما تبقى من عقلها وكل ما ټحطم منه.
ابتسمت ابتسامة صغيرة مؤلمة وقالت
سامحني يا ابني قلبي مش قادر يعيش هنا قلبي راح معاهم من زمان.
حاول أرش أن يجري نحوها لكن الشرطة أمسكت به خوفا من سقوطهما معا.
وفي لحظة خاطفة
فتحت شانتا ذراعيها كمن يستقبل حضنا منتظرا
ثم ألقت بنفسها.
صړخة أرش اخترقت السماء
والمطر اشتد
والنهر ابتلع آخر بقايا الألم الذي حملته شانتا معها طيلة حياتها.
وقف أرش على الجسر مڼهارا بينما الشرطة تقترب منه ببطء
كانت النهاية قاسېة
لكنها النهاية التي اختارتها هي أن تلحق بأهلها الذين رحلوا
وتترك خلفها ابنا سيحمل حبها وچراحها ما بقي من عمره