حين قالت له أنا راحلة… لم يدرك أن المرأة التي كسرها بالأمس ستقف اليوم أقوى من خۏفها


نصف مرهقة نصف ولودة من جديد
ستتظاهر بالقلق ثم تطبخ طعاما يكفي مدينة كاملة.
ضحك مايكل معها ضحكة صادقة حملت ذكريات دافئة كانت إميلي قد نسيتها. ذكرى مطبخ صغير عائلة تجتمع ضوضاء محببة حياة لم يتسع لها بيت دانيال يوما.
مرا بجانب الحديقة التي اعتادت إميلي الجلوس فيها قبل سنوات الحديقة التي كانت ملاذها حين كانت تحمل كتابا صغيرا تستمع للموسيقى تكتب أفكارا لا تخاف مشاركتها مع نفسها.
كانت تلك الحديقة شاهدة على نسختها القديمةنسختها الشجاعة الفضولية المليئة بضحكات لا تخشى رد فعل أحد.
نظرت إليها من خلال نافذة السيارة وكأنها ترى شريطا يعرض حياة ما قبل الخۏف. حياة لا تحتاج إلى تبرير نفسها فيها.
وتساءلت متى فقدت تلك الفتاة أي لحظة تحديدا كان الجواب مؤلما لكنها لم تهرب منه.
شدت يدها على الهاتف ليس بنية الاتصال بأحد بل لتتذكر أن الذنب الذي خنقها لسنوات لم يكن شعورا حقيقيا بل كان قيدا صنعه دانيال بعناية وصاغه بتكرار كذبه وغضبه حتى صدقته.
اليوم فقط شعرت أنها تفك ذاك القيد بنفسها.
قطع مايكل شرودها
هل تريدين الحديث
نظرت إليه. إلى وجه يعرفها منذ الطفولة إلى صوته الذي لم يتغير رغم كل شيء.
قالت بصوت خاڤت لكنه ثابت
ليس الآن لكنني سأفعل يوما ما.
أومأ مايكل بانسجام صادق
حين تكونين جاهزة فقط. لا لأن أحدا يريد ذلك. ولا لأنك تظنين أن عليك الكلام.
دخلت كلماته قلبها كدواء يحتاجه الچرح منذ زمن.
مايكل لم يكن المنقذ بل التذكير بأنها لم تكن وحدها يوما وأن هناك من يستطيع أن يراها وتستند إليه دون خوف أن يسكت صوتها.
عند نهاية الشارع شعرت بشيء ينسحب من روحهاليس ألما بل ثقلا دفنته فيها السنوات.
كان الشعور أشبه بالهدوء لا ذلك الهدوء الذي يسبق الاڼهيار بل الذي يلي النجاة.
لم تكن تعرف ما ينتظرها.
هل ستذهب للعلاج النفسي
هل ستبحث عن شقة جديدة
هل ستبدأ صباحا عاديا دون أن تخشى صوت الباب حين يفتح
هل ستتعلم من جديد من تكون بعيدا عن ظلال رجل قزمها باسم الحب
لم تعرف.
لكنها للمرة الأولى لم تخش المجهول.
كانت متأكدة فقط من أمر واحد لن تعود لا إلى ذلك المكان ولا إلى ذلك الرجل ولا إلى تلك النسخة الباهتة من نفسها.
وعندما التفتت النظرة الأخيرة نحو المنزل لم تر فيه إلا جدرانا حجزت خۏفها لا حياتها.
في المقابل رأت انعكاسا صغيرا في الزجاج الأمامي للسيارةوجهها هي لكن بدون الانطفاء القديم.
رأت امرأة نجت.
امرأة بدأت تستعيد ملامحها.
وبعيدا عند النافذة كان دانيال يراقب السيارة وهي تبتعد. لم يكن الڠضب وحده على وجهه ظهر شيء أشبه بالصدمة اعتراف مر بأنه لم يفهمها يوما.
لم يدرك قوتها.
ظن أنه كسرها ولم يعلم أن العظام التي تشفى تنمو أقوى.
أسندت إميلي رأسها إلى المقعد وفتحت نافذة السيارة قليلا. دخل نسيم بارد نظيف كأنه يرسم على وجهها خطا جديدا لحياة أخرى.
كانت الطريق أمامها يتسع لا يحمل خريطة لكنه يحمل وعدا بمكان آمن
مكان يمكنها أن تتنفس فيه دون خوف أن تعاقب على ذلك النفس.
ومع كل ميل يمر شعرت كأن قطعة من روحها تعود إلى مكانها الصحيح.
وحين انعطفت السيارة نحو الطريق
السريع أغمضت عينيها وسمحت لقلبها أن يتكلم أخيرا بلا تردد بلا خوف بلا اعتذار
أنا حرة ولأول مرة أصدق ذلك حقا.
لكن ما إن انساب الهمس من شفتيها حتى شعرت بأن الكلمات لم تكن نهاية بل بداية تفتح على امتداد الطريق أمامها. أغمضت عينيها فاشتد إدراك غريب في صدرها إدراك أن الحرية ليست لحظة واحدة بل سلسلة طويلة من اللحظات الصغيرة التي ستجمعها
من جديد