بعد أن أنجبتُ توائمنا الثلاثة دفع زوجي إليّ بأوراق الطلاق


روايتي باسم قلمي وطلبت أن تسلم إلى مارك عند طرده من المبنى.
كان الإهداء
شكرا يا مارك لأنك منحتني حبكة حياتي. كنت فزاعة لكن الفزاعة هي التي انتصرت. والآن واجه جمهورك.
اڼهارت حياته.
وتقدمت أنا.
حصلت على الحضانة الكاملة لأبنائي الثلاثة وعلى تسوية عادلة. لكنني حصلت على ما هو أهم نفسي.
عدت إلى مسيرتي الأدبية لا ككاتبة مبتدئة بل ككاتبة منتصرة. استخدمت صوتي للدفاع عن النساء المحاصرات في زيجات مسيئة. أصبحت رمزا لا لنجاة امرأة بل لانتصار عقلها.
لم أعد بحاجة إلى اعتذار مارك ولا إلى تبرير فعله ولا حتى إلى سماع صوته الذي طالما حاول أن يعلو فوق صوتي. لم أعد أحتاج تقييمه ولا رأيه ولا نظرته التي كانت تشعرني يوما بأنني أقل مما أنا عليه.
فأعظم ما أملكه لم يكن الجسد الذي احتقره بل العقل الذي تجاهله العقل الذي نهض من تحت ركام الإهمال وصاغ مرثيته وهو لا يزال حيا يمشي على قدميه عاجزا عن تصديق أن المرأة التي قلل منها هي ذاتها التي أنهت فصول قصته.
الټفت إلى أبنائي الثلاثة وهم نائمون بسلام مطمئن تلك اللحظة وحدها كانت كافية لأدرك أن تنفسهم الهادئ هو صوت مستقبلي الحقيقي وأن دفء صدورهم هو البيت الذي لم يستطع مارك هدمه مهما حاول.
لقد أرادني مارك صغيرة خاڤتة منكمشة على نفسها أرادني ظلا باهتا يختبئ وراء حضوره المتضخم. أرادني هامشا في حكاية يتوهم أنه بطلها المطلق.
لكنني بوعي اكتسبته من الألم كتبت الكتاب كاملا.
صفحة تلو صفحة جملة بعد أخرى صنعت من انكساراتي لغة لا يمكن كسرها ومن ضعفي قوة ومن چروحي معابر نحو حياة أنضج وأعلى وأصدق.
وفي النهاية
منحته الدور الوحيد الذي يستحقه
الشرير الذي خسر كل شيء.
الشرير الذي ظن أنني سأظل عالقة في فلكه بينما كنت أصل إلى كون آخر أوسع من خوفه وأرحب من ذكرياته وأكبر من صورته التي بناها لنفسه.
الشرير الذي رحل وبقيت أنا
امرأة تعرفت إلى نفسها أخيرا وكتبت نهايتها بيدها وبدأت بداية جديدة لن يستطيع تلويثها أحد.