قطعة الخبز التي غيّرت كل شيء لحظة واحدة هزّت قلب صاحبة المطعم المتكبرة


إن كنتم ترون أن هذا المشروع يستحق جائزة فلتسلم له هو.
لوحت بيدها نحوه فوقف ليو محرجا والناس يصفقون وبريندا تشعر لأول مرة أن النجومية التي تقف فيها ليست من نوع الشهرة الفارغة بل من نوع جديد فيه شيء من الطمأنينة.
في تلك الليلة بعد الحفل عادوا إلى المطعم.
كان الوقت متأخرا المدينة هادئة أضواء الشارع خاڤتة.
دخلت بريندا من نفس الباب الخلفي الذي بدأت عنده الحكاية.
وقفت للحظة تلمس بيدها الحديد البارد للإطار وتغمض عينيها.
اقترب ليو منها يحمل كوبين من الشاي الساخن.
ناوله أحدهما ثم قال مازحا
تبدين وكأنك تتحدثين مع الجدار.
قالت بابتسامة هادئة فيها شيء من السخرية الذاتية
أتذكر فقط أنني هنا في هذا المكان بالذات كنت أسوأ نسخة من نفسي. واليوم ربما أكون أقل سوءا بقليل.
هز رأسه نافيا
أنت لست أقل سوءا فقط أنت مختلفة. نحن لسنا ما فعلناه في أسوأ يوم بل ما نختار فعله بعد أن نفهم خطأنا.
جلسا عند عتبة الباب يشربان الشاي والهواء البارد يمر إلى جوارهما.
روكو الكلب العجوز الآن استلقى عند قدميهما يرفع رأسه بين الحين والآخر كأنه الحارس الرسمي لهذه الذكريات.
قالت بريندا بعد صمت طويل
ليو هل تذكر تلك الليلة
ابتسم دون أن يلتفت إليها
أي ليلة ليلة الماء البارد أم ليلة الطعام الساخن
سكتت ثم قالت
كلاهما.
فكر قليلا ثم أجاب
أذكرهما لكني لا أكرهك على الأولى. لو لم يحدث ذلك لما وصلت إلى الثانية. أحيانا يكون أقسى ما نمر به هو نفسه الباب الذي يدخل منه الخير بعد ذلك.
تنهدت بعمق.
هل سامحتني حقا
نظر إليها هذه المرة مباشرة وقال بثقة شاب عرف معنى الجراح وشفائها
سامحتك منذ رأيتك ترتجفين وأنت تحاولين أن تعتذري. الجوع يعلمنا شيئا مهما أن نعرف قيمة اللقمة وقيمة الإنسان الذي يقدمها ولو متأخرا.
في
تلك اللحظة كانت المدينة من حولهما تسير كعادتها ناس تذهب وتجيء أموال تصرف صفقات تعقد مطاعم تفتح وتغلق
لكن عند هذا الباب بالذات في هذا الليل الهادئ كان هناك شيء أكبر يحدث
شيء لا يقاس بعدد الزبائن ولا بحجم الأرباح ولا بعدسات النقاد.
كان هناك إنسانان
واحد كان يوما طفلا جائعا في الزقاق وواحدة كانت يوما امرأة قاسېة عند الباب الخلفي
اختارا أن يكتبا لنفسيهما نهاية مختلفة عن تلك التي رسمها أول لقاء بينهما.
نهضت بريندا ومدت يدها إلى ليو وقالت
هيا لدينا عمل غدا. هناك أشخاص كثيرون ينتظرون وجبة وكلمة لطيفة وقدرا صغيرا من الأمل.
أمسك يدها ونهض.
دخل الاثنان إلى المطعم تاركين الباب الخلفي مواربا قليلا كأنه ما زال ينتظر روحا جديدة تأتي في ليلة باردة
تطلب قطعة خبز واحدة
فتغير حياة كاملة من جديد.