طفلة وقفت أمام القاضي المقعَد وقالت: أطلقوا أبي… وسأجعلكم ترونه يمشي!


واحد بالتصفيق ثم آخر ثم ثالث حتى نهض الجميع واقفين يصفقون ليس فقط لوالتر بل لكل ما تمثله تلك اللحظة
التغيير الغفران الأمل.
ركضت سيسيليا نحو والتر ووقفت بجانبه ورفعت نظرها إليه والدموع تلمع في عينيها.
انحنى هذا القاضي الطويل الذي تعلم أخيرا أن يقترب من قلوب الناس وربت على كتفها بحنان صادق.
وانضم إليهما رودريغو فوقف الثلاثة في وسط القاعة متجاورين في المكان ذاته الذي شهد قبل عام على السخرية والمهانة.
هذه المرة كان المكان يشهد على شيء لا قانون يحيط به
الحب الإيمان الخلاص.
في اليوم التالي تصدرت صورة هذا العناق الصفحات الأولى في الصحف.
انتشرت حول العالم ألهمت الملايين وأثارت نقاشات وغيرت سياسات.
لكن بالنسبة إلى سيسيليا ورودريغو ووالتر لم يكن الأمر عن الشهرة أو الأضواء.
كانوا يعرفون أن ما أثبتوه للعالم هو شيء واحد
أن المستحيل لا يزال موجودا لمن يملك الجرأة على الإيمان.
أن العدالة بلا حب فراغ وأن الحب بلا عدالة ضعف.
وأن التوازن بينهما هو حيث يسكن المعجز.
وفي مساء ذلك اليوم الربيعي كان ثلاثتهم يسيرون معا في الساحة أمام المحكمة يضحكون ويتبادلون الحديث يعيشون.
قاض تعلم أن يمشي من جديد أب تعلم معنى الخلاص وطفلة علمت العالم أن الإيمان يحرك أكثر من الجبال يحرك القلوب ويغير المصائر ويحول المستحيل إلى حقيقة.
وهذه أعظم الأحكام على الإطلاق.
الحكم الذي لا يستطيع أي tribunal أن ينقضه ولا أي قانون أن يلغيه
أن الحب ينتصر في النهاية وأن الأمل يبقى دائما وأن المعجزات تحدث لمن يجرؤ على الإيمان.
بعد عشر سنوات تخرجت سيسيليا في كلية الحقوق.
لم تنس ذلك اليوم الذي غير كل شيء.
في خطاب تخرجها قالت
تعلمت في الثامنة أن العدالة بلا إنسانية ليست عدالة بل قسۏة مؤسسية. اليوم أدخل هذه المهنة ومعي رسالة أن أذكر العالم بأن كل ملف حياة وكل حكم مستقبل وكل جلسة فرصة للاختيار بين الاڼتقام والخلاص.
أصبحت واحدة من أصغر المحامين العموميين في البلاد.
وعلى جدار مكتبها كانت معلقة شهادة الشرف التي نالتها وهي في التاسعة إلى جانب صورة صورة لفتاة صغيرة وقاض واقف وأب يبكي امتنانا.
أما رودريغو فلم يتوقف عن العمل في المستشفى.
حتى بعد انتهاء سنوات خدمته بقي متطوعا.
ساعد مئات الأسر.
وعندما يسأله أحدهم لماذا يستمر في ذلك كان يجيب ببساطة
لأن ابنتي علمتني أنه إذا نقذت يوما فعليك أن تقضي بقية حياتك في إنقاذ الآخرين.
وأما والتر فقد تقاعد بعد سنوات لكنه لم يتوقف عن التأثير.
كتب كتابا عن العدالة الترميمية أصبح من المراجع الأساسية في كليات الحقوق.
يلقي محاضرات حول العالم ويختمها دائما بالجملة نفسها
ذات يوم جعلتني طفلة أمشي لكن الأهم أنها جعلتني أرى. وعندما تتعلم أن ترى الناس حقا لا تستطيع بعدها أن تتظاهر بأنهم غير موجودين.
ظلت قصة سيسيليا ورودريغو ووالتر تروى وتلهم وتغير الناس تثبت أن الليل مهما اشتد ظلامه وأن التحدي مهما بدا مستحيلا فإن هناك دائما أملا ودائما فرصة للخلاص ودائما طريقا للعودة إلى النور.
كل ما تحتاجه أن تملك الشجاعة لتؤمن.
وربما فقط ربما أن تملك التواضع لتجثو أمام المستحيل وتهمس
أنا أؤمن.
لأنك عندما تفعل ذلك حقا من قلبك ينظر إليك المستحيل نفسه ويقوم واقفا.