أنجبت عشر اطفال


الرقيق إلى عينيها كأن القلب تذكر شيئا موجعا.
همست
لا يزال يخالجني شعور أن واحدا منهم مفقود.
كانت كلماتها ترتعش ليست حزنا على ما لم يولد بل حنينا لشيء لم تره عينا ولكن عاشته روحا.
اقترب دانيال منها وضم كتفيها برفق كأنه يحاول أن يخفف عنها ثقل تلك الفكرة.
وقال بهدوء عميق
ليس مفقودا يا إميلي بل جزء من قصتنا. جزء من الطريق الذي مررنا به وجزء من السبب الذي يجعلنا نقدر هؤلاء التسعة أكثر في كل لحظة.
رفعت إميلي رأسها نحوه وفي نظرتها امتنان لا يمكن وصفه. لم يكن الأمر مجرد فقدان جنين بل تجربة غيرتهما من الداخل وجعلتهما يشعران بأن الحياة لا تمنح بلا معنى.
ومضت السنوات
وملأ أولئك الصغار التسعة كل زاوية من المنزل.
امتلأ البيت
بالضحكات العالية
بالخطوات الصغيرة التي تهرول في الممرات
بالألوان المبعثرة
بالكتب والألعاب والوسائد
بالفوضى الجميلة التي يفتقدها كل من يكبرون بسرعة شديدة.
لكن قبل كل شيء امتلأ البيت بالحب حب أكبر من قدرة الكلمات على وصفه. حب ولد من خوف ونجاة ومعجزة.
كبر الأطفال واختلفت شخصياتهم وامتلأت الجدران بصور لهم
صورة أول خطوة
أول يوم مدرسة
أول رسمة
أول عقدة شعر
أول مباراة يفوزون بها
كل صورة كانت تذكر إميلي ودانيال بأنهما عاشا شيئا استثنائيا لا يتكرر.
وكان الناس الأقارب الأصدقاء الغرباء الذين سمعوا بقصتهم يسألون إميلي دائما
وماذا عن الطفل العاشر هل تفكرين فيه هل تذكرينه
فكانت تبتسم تلك الابتسامة التي تجمع بين القوة والرحمة ثم تقول
العاشر لم يكن طفلا من لحم ودم. لكنه كان الدرس الذي علمنا قيمة التسعة الذين رزقنا بهم. كان بابا صغيرا فتح قلوبنا على معنى الشكر ومعنى النجاة.
ثم تضيف أحيانا بصوت هادئ
لو لم يكن هناك عاشر لما عرفنا كيف نحتضن التسعة بكل هذا الحب.
وهكذا بقي الطفل العاشر رغم أنه لم يولد جزءا من العائلة ليس في سرير ولا في صورة بل في قلب كل واحد منهم.