المرأة التي طردوها من حياتهم بعد الولادة ولم يعلموا أنها أغنى منهم جميعًا


دفاءة وصغيرة كأنها تشعر بتوتر أمها.
ضمتها صوفيا إلى صدرها وتنفست بعمق عل النفس يطفئ الألم.
قالت بصوت مرتعش
أنتم تختارون هذه اللحظة بعد ولادتي مباشرة
اقتربت فيكتوريا منها فجأة.
أسندت كفيها على حافة السرير وانحنت قليلا حتى صار وجهها قريبا من وجه صوفيا.
قالت ببرود مرعب
نعم. لأنك الآن أضعف.
ارتجفت صوفيا من الداخل.
تذكرت طفولتها وحدتها السنوات التي بنت فيها نفسها من دون الاعتماد على أحد.
لكن ذلك الصوت الداخلي ذاك الضعف كان يوشك أن يجرها إلى اڼهيار.
فجأة
صدر صوت بكاء.
بكاء صغير رقيق لطفلتها.
صوت صغير لكنه كان كفيلا بتحويل الضعف إلى ڠضب.
إلى قوة.
إلى شيء يشبه الشرارة التي تولد منها الحرائق.
مسحت صوفيا دموعها.
رفعت رأسها.
نظرت إلى فيكتوريا مباشرة.
قالت بصوت ثابت على نحو غريب
لن أوقع.
بدت المفاجأة واضحة على ملامح الجميع.
أما فيكتوريا فقد اڼفجر وجهها ڠضبا
أنت لا تملكين خيار الرفض! أنت بلا مكانة! بلا مال! بلا أهل! من سيحميك من سيدافع عنك
رفعت صوفيا يدها ببطء ووضعت طفلتها في المهد الزجاجي بلطف كأنها تودع

شيئا قبل أن تذهب للقتال.
ثم أعادت يدها إلى حقيبة صغيرة بجانب السرير.
أخرجت جهازا لوحيا.
فتحته.
بدأت تضغط أزرارا.
تنتقل بين الحسابات بين الأرقام بين شاشات مليئة بالبيانات.
سأل إدوارد بصوت مذعور
ماذا تفعلين
لم تجبه.
كانت مركزة وهادئة بشكل لا يشبه امرأة توا أنهكتها الولادة.
ثم رفعت رأسها
وقالت بصوت لا يقبل النقاش
أنا لست كما تظنون. ولست فقيرة كما تخيلت. لدي ثروة لم أذكرها يوما لأنني كنت أبحث عن بيت لا عن منافسة.
صمتت قليلا.
ثم واصلت
أنا وريثة مجموعة ريد العالمية. أملك شركات وأسهما وعقارات. كل شيء مسجل باسمي وكل شيء تحت حمايتي. وما أفعله الآن سيجعلكم عاجزين عن التدخل في حياتي.
ضغطت زرا.
واختفت أصولها من الحسابات العادية.
ثم ظهرت في صندوق حماية محكم لا يمكن لأي محكمة أو عائلة أو زوج أن يقترب منه.
حاول المحامي أن يتحدث
سيدتي هذا النوع من الصناديق
قاطعته صوفيا
ليس لكم حق في طفلتي. ولن أسمح لأحد أن يأخذها مني.
تقدمت فيكتوريا خطوة لكنها تراجعت فورا حين قالت صوفيا بحدة لم تسمعها من قبل
خطوة واحدة أخرى وسأحرك قضية تشهير وسأضمن أن تمنعوا من الاقتراب منا إلى الأبد.
لم تتوقع فيكتوريا أن الخۏف سيجد طريقه إلى قلبها.
لكن هذا ما حدث.
لم يكن الخۏف من صوفيا
بل من المرأة التي لم تعرفها من قبل.
من القوة التي ظهرت فجأة كأنها كانت مخبأة في أعماقها طوال الوقت.
جلس أفراد العائلة بصمت محرج.
شعر إدوارد أنه أمام شخص آخر مختلف بالكامل.
قال بصوت خاڤت
صوفيا لماذا لم تخبريني لماذا لم أكن أعرف أنك أنت
نظرت إليه نظرة حزينة.
نظرة طويلة فيها كل الخيبات التي جمعتها منذ بداية زواجها.
لأنك لم تسأل. ولأنك لم تحاول يوما أن تراني كما أنا.
خرجت الكلمات منه مثل اعتراف متأخر.
لكن صوفيا كانت قد اتخذت قرارها.
مرت الأيام التالية ببطء لكنها كانت مليئة بالتحولات.
خرجت صوفيا من المستشفى وهي تحمل طفلتها وكرامتها.
ذهبت إلى منزل جديد كبير مطل على البحر.
كانت الأمواج ترتطم بالصخور كأنها تهتف معها
نجوت.
أصبحت غرف المنزل مليئة بصوت ضحكات طفلتها.
تحسن وجه صوفيا عاد إليه اللون وعاد إليه الأمل رغم الچرح الذي تركته العائلة.
عملت بجد.
أطلقت مشاريع جديدة.
أسست صندوقا لدعم الأمهات اللواتي يتعرضن للظلم كما تعرضت هي.
وفي كل مرة تقف فيها امرأة أمامها باكية تعرف صوفيا أنها كانت هناك يوما.
وتعرف أنها الآن خرجت.
وانتصرت.
أما إدوارد فقد ظل يرسل الرسائل ويطلب فرصة ويأتي فقط ليجد الباب لا يفتح.
كانت صوفيا تتحدث معه بأدب شديد لكنها كانت تشد على طفلتها كلما رأت اسمه.
قال لها مرة
أريد أن أرى ابنتي.
تأملته طويلا.
ثم قالت
لا يمكنك أن تكون أبا حقيقيا إذا لم تستطع أن تكون زوجا حقيقيا يوما واحدا.
ثم أغلقت الباب.
كبرت الطفلة كبرت معها القوة.
كانت صوفيا تجلس أحيانا قرب النافذة تحمل طفلتها وتقول لها وهي تربت على شعرها الناعم
أنت لن تحتاجي أحدا لتكوني قوية لأنني سأعلمك كيف تكونين القوة نفسها.
ولم تكن تلك مجرد كلمات
كانت وعدا.
ووفت به.