زوجي تزوّج وبعد أربع سنوات، رأى الطفل الذي جعل وجهه يشحب


لكنني عرفت خطه من النظرة الأولى. كان بخط مارك. ترددت قبل أن أفتحه ثم فعلت. كتب داخله
كلير أعلم أنك لا تريدين رؤيتي لكن منذ رأيتكما وأنا لا أستطيع النوم. أحتاج فقط أن أعرف من هو الصبي
أغلقت الرسالة دون أن أرد. لم أرد أن أفتح الباب من جديد. لكن الرسائل لم تتوقف. بعدها بأيام وصلت ثانية ثم ثالثة كلها بنفس الهدوء المؤلم
لن أطلب شيئا فقط أريد أن أراه من بعيد.
كنت أظنه يحاول أن يعذبني بحضوره من جديد لكن عينيه في السوق لم تكونا عيون رجل متغطرس بل رجل فقد شيئا لا يعوض. كنت أراه أحيانا من بعيد يقف قرب الرصيف المقابل حين أخرج من العمل لا يقترب لا يتحدث فقط ينظر. وكنت أهرب منه كل مرة لكن داخلي لم يكن يهرب.
وفي مساء آخر وجدت رسالة مختلفة عن سابقاتها طويلة وكأنها اعتراف متأخر
كلير أنا لا أطلب غفرانك. فقط أريد أن أعرف أنه بخير. كل ليلة أراه في أحلامي بنفس ملامحي
وأنا صغير. أعلم أنني فقدت حقي في السؤال لكن قلبي لم يتوقف عن الشعور بالذنب.
بكيت تلك الليلة حتى الفجر. كنت أظن أنني تجاوزت كل شيء لكن كلماته كسرت شيئا دفينا في قلبي. وحين نظرت إلى جاكوب وهو نائم قلت لنفسي ربما لم يعد الوقت للاڼتقام ربما صار الوقت للسلام.
بعد أيام أرسلت له رسالة قصيرة يمكنك أن تراه يوم الأحد في الحديقة قرب بيتي. فقط ساعة واحدة.
حين جاء اليوم كنت متوترة كما لو كنت أراه لأول مرة. جاء باكرا يحمل في يده كتابا صغيرا. لم يكن بكامل أناقته القديمة بل بدا هشا خاڤتا وكأن السنوات أرهقته. كان جاكوب مترددا يختبئ خلفي ويمسك بيدي. ابتسم مارك وقال بصوت مبحوح هاي يا بطل تحب أدفشك على الأرجوحة
نظر إلي جاكوب متسائلا فأومأت برأسي. اقترب مارك دفع الأرجوحة برفق فانطلقت ضحكة صغيرة من فم ابني ضحكة لم أسمع مثلها منذ زمن بعيد. كانت كأنها موسيقى تنبت في قلبي. جلست أراقبهما بصمت وفي صدري سلام لم أعرفه من قبل.
انتهت الزيارة سريعا. قبل أن نغادر قال مارك بهدوء شكرا لأنك سمحت لي. لم أكن أستحق حتى هذا. لم أعلق. فقط أمسكت بيد جاكوب وغادرنا.
لكن اللقاء الأول لم يكن الأخير. بدأت لقاءاتنا تتكرر بصمت منظم كل أسبوع في نفس المكان دون اتفاق ولا وعود. صار جاكوب ينتظره بشوق يحكي له عن مدرسته ويريه رسوماته ويضحك حين يحمله مارك على كتفيه. كنت أراهم من بعيد وأدرك أنني لا أملك الحق في حرمان ابني من أبيه مهما فعل ذلك الأب بي.
مرت الشهور وصار وجود مارك جزءا هادئا من حياتنا. لم يحاول الاقتراب مني أو استعادة ما كان. كل ما أراده هو أن يكون