عدت من رحلتي قبل الموعد بيوم واحد


إلا لو هي حابة.
ابتسمت بخفة وسألتني
ممكن نطلب بيتزا
ضحكت وقلت
أكيد.
في تلك الليلة ونحن بناكل على الكنبة قدام الكرتون رن هاتفي برسالة جديدة من حماتي
أنت خربت العيلة.
قلبت الهاتف على وجهه وقلت بهدوء
لأ... أنا حميتها.
مرت ثلاثة أسابيع قبل ما أشوفهم تاني.
كانت في عيد ميلاد إميلي مارك أصر نروح نكون مؤدبين على الأقل.
من أول ما دخلنا الجو كان مشحون. أهله واقفين عند ترابيزة التورتة وسط أقارب بيتظاهروا إن كل حاجة تمام.
لما دخلت ليلي الكلام اتوقف والنظرات اتبادلت وحد غير الموضوع بسرعة.
تقدمت سوزان حماتي بابتسامة مصطنعة وقالت
كارن عملت ڤضيحة مش بسيطة.
قلت بهدوء
قلت الحقيقة.
همست پغضب
انتي بتبالغي. سبناها مع الجارة ما كانتش لوحدها.
ابتسمت بسخرية
غريب... الجارة ما كانتش عارفة كده.
احمر وجهها وقالت
انتي سممتي مارك ضد عيلته.
نظرت لمارك اللي كان واقف متجمد جنبي وقلت
لو قول الحقيقة سم يبقى العيلة دي مريضة من زمان.
سكت الكل. فتحت سوزان فمها لترد لكن مارك تقدم خطوة للأمام. صوته كان هادي بس كلماته كانت كالصاعقة
ماما كفاية. تقدري تكوني جزء من حياة ليلي لو هتعامليها كحفيدة. غير كده مش هتكوني جزء منها خالص.
حدقت فيه بدهشة ثم پغضب
هتختارها علينا
نظر إلي ثم إلى ليلي اللي كانت ماسكة أرنبها پخوف وقال
أنا باختار الصح.
مر باقي الحفل في ضباب من التوتر. أكلت ليلي قطعة كيك وغادرنا بهدوء.
في السيارة نظرت من النافذة وقالت بصوت خاڤت
ماما أنا مش عايزة أروح بيتهم تاني.
مددت يدي وضغطت على يدها الصغيرة وقلت
مش لازم حبيبتي. إلا لو انتي عايزة.
وفي الليل وأنا بغطيها قبل النوم سألتني
إحنا لسه عيلة
ابتسمت وقلت
كنا دايما عيلة. بس أخيرا بطلنا نسيب الناس الغلط يقرروا يعني إيه الكلمة دي.
خارج البيت كان صوت المدينة هادئا سيارات وقطار بعيد.
أصوات عادية... لكنها بالنسبة لي كانت صوت الحرية.
وفي الصباح التالي توقفت المكالمات.
لكن هذه المرة كان الصمت مختلفا صمت مريح.
ولأول مرة منذ سنوات شعر بيتنا بأنه بيتنا فعلا.