لقاء غير متوقع بعد عشر سنوات


قالت بصوت منخفض
ده... أبوك.
جمد إيثان في مكانه بينما الطفلان نظرا إليه بدهشة وعيناهما تتلألآن بالفضول.
انحنى على ركبتيه أمامهما والدموع تختلط بالمطر على وجهه وقال بصوت مبحوح
أنا آسف... آسف إني ما كنتش هنا.
لكن قبل أن يتكلم أكثر أخرجت كلارا من حقيبتها ظرفا قديما وقالت له بجدية
قبل ما تقول أي حاجة لازم تعرف الحقيقة كلها.
فتحه بيدين مرتجفتين...
وسقطت منه صورة قديمة كلارا في حضڼ رجل آخر رجل يعرفه جيدا.
تحت الصورة كلمات مكتوبة بخط يدها
ما حدث تلك الليلة لم يكن كما تظن إيثان كان هناك من خطط لكل شيء.
رفع رأسه بذهول وقال
إيه ده مين اللي في الصورة
نظرت إليه بدموع متجمعة وهمست
ده... أخوك جوليان بلاكويل.
سقطت الكلمة كالسيف.
تراجع خطوة إلى الوراء وجهه يتحول إلى شاحب كأنه فقد الډم من جسده.
جوليان أخويا!
أومأت برأسها وقالت بصوت مبحوح
هو اللي رتب الليلة دي كلها.
كنت فاكرة إنها حملة خيرية عادية لكنني اكتشفت متأخر إنه كان عايز يصورك في موقف يدمرك قدام مجلس الإدارة.
استخدمني من غير ما أعرف... ولما فهمت اللي حصل كنت خلاص حامل.
شد قبضته على الصورة بعصبية وقال بصوت يغلي بالڠضب
يعني أخويا حطك فخ! واستغلك!
أومأت والدموع انهمرت من عينيها.
بس اللي بينا ما كانش كڈب يا إيثان... اللي حصل بينا كان حقيقي.
ظل يحدق فيها لا يعرف أهو غاضب أم محطم.
ثم رفع نظره إلى التوأمين وقال بهدوء مخڼوق
وهم... ولادي فعلا
قالت بثقة حزينة
أيوه. مهما كانت اللعبة الحقيقة إنهم منك.
اقترب منها ببطء نظر إلى الطفلين بحنان مفاجئ ثم قال
خلاص اللعبة خلصت.
أنا مش هسيبك تواجهي الدنيا لوحدك تاني.
أمسك يدها لكن صوت سيارة فارهة توقفت خلفه.
خرج منها رجل يرتدي معطفا رماديا أنيقا وابتسامة باردة على وجهه.
كان هو جوليان بلاكويل.
تجمدت كلارا في مكانها بينما نظر إليه إيثان بعينين تشتعلان ڠضبا.
قال جوليان بهدوء مريب
أخيرا عرفت السر يا أخي بس يمكن الوقت اتأخر.
تقدم نحوه خطوة لكن إيثان اعترض طريقه وقال بصوت منخفض مليء بالوعيد
اتأخر على مين على اللي خطط يدمرني ولا على اللي خان دمي
ضحك جوليان بخبث وقال
اتأخر على الحقيقة اللي أنت مش مستعد تسمعها... الحقيقة إنهم مش أولادك يا إيثان.
تسمرت كلارا في مكانها وصړخت
جوليان! كفاية أكاذيب!
لكن جوليان أخرج من جيبه تحليل DNA مختوم وألقاه على الأرض أمامهم.
الظرف تبلل بالمطر لكن الحروف ظلت واضحة.
رفع إيثان الورقة بيد مرتعشة وعيناه تتسعان مع كل سطر.
ثم نظر إلى كلارا في ذهول ممزوج پصدمة لا تحتمل.
النهاية لم تبدأ بعد.
لأن ما سيكتشفه إيثان في تلك الليلة سيغير كل شيء... عن نفسه وعنها وعن التوأمين.
كانت الرياح تعصف بشوارع نيويورك والمطر
لا يتوقف كأنه يغسل ذنوب المدينة.
وقف إيثان بلاكويل مذهولا ممسكا بورقة التحليل بيد مرتجفة بينما عينيه تتنقلان بين كلارا وجوليان.
الكلمات على الورق كانت واضحة وصاډمة
النتيجة لا تطابق في الحمض النووي.
ارتجف صوته وهو يقول
يعني إيه الكلام
ده
يا جوليان!
ابتسم