موعد في فستان أحمر تم تعديلها بواسطة وسام


أنها لا تستحق أكثر من ذلك.
ومع كل دمعة كان يتشكل وعد في قلبها وعد صامت لا يحتاج إلى كلمات. في تلك الليلة لم تنم. جلست أمام مرآتها الصغيرة تنظر إلى وجهها المرهق إلى التجاعيد الخفيفة التي خلفها العمل المتواصل إلى العينين اللتين نسيتا الابتسام. وضعت يدها على خدها وقالت بصوت خاڤت كفاية. من النهارده مش هخلي حد يقرر أنا مين.
مرت الأيام ثقيلة في البداية. الحياة لم تتغير فجأة لكن كلارا كانت تتغير في صمت. بدأت تنام أقل وتعمل أكثر. لم تعد تكتفي بتنظيف الغرف بل صارت تنظف مستقبلها من غبار الخۏف. عملت ورديتين في اليوم وفي المساء التحقت بدروس مجانية لتعلم الخياطة كانت تقام في مركز صغير في حي فقير. جلست بين نساء يكافحن مثلها لكن عينيها كانتا تلمعان بشيء مختلف تصميم.
في البداية كانت يداها ترتجفان وهي تمسك الإبرة. أخطأت مرات كثيرة حتى ڼزفت أصابعها من الوخز. لكنها لم تتوقف. ومع مرور الأسابيع أصبحت خيوط القماش تطيعها. تعلمت كيف تحول قطعة قماش بسيطة إلى فستان أنيق. ومع كل غرزة كانت تخيط چرحا من چروح الماضي.
لم تكن تملك مالا كثيرا لكنها بدأت توفر كل قرش. اشترت آلة خياطة مستعملة من السوق وأقامت ورشتها الصغيرة في غرفتها المتواضعة. بين جدرانها المتهالكة ولد حلم جديد. كانت تعمل حتى الفجر وأمامها صورة الفستان الأحمر
الذي أهانها به أليخاندرو. لم تعد تكرهه بل اتخذته تحديا.
في الصباح تذهب إلى عملها بزيها البسيط ومكنستها القديمة وفي الليل تتحول إلى فنانة تصنع الجمال بخيوط حمراء. حتى جارتها ماريا التي كانت تراها كل يوم مرهقة بدأت تلاحظ التغيير. قالت لها يوما وهي تقدم لها كوبا من القهوة عيونك بقت فيها نور يا كلارا مش زي الأول. ابتسمت كلارا وقالت يمكن لأنني أخيرا عرفت أنا عايزة إيه.
بعد شهور بدأ جسدها يتغير. لم تعد تلك الفتاة المنحنية الظهر من التعب. صار جسدها أكثر رشاقة خطواتها أكثر ثقة. التحقت بناد رياضي بسيط تديره امرأة عجوز كانت في شبابها راقصة باليه. علمتها الوقوف باعتزاز وكيف يكون الجمال ثقة قبل أن يكون شكلا.
مر الشتاء وجاء الربيع وكلارا القديمة اختفت كأنها لم تكن. في أحد الأيام عادت إلى بيتها بعد عمل طويل وجلست أمام الفستان الذي صممته بيديها. كان أحمر قانيا بلون القوة والحياة بلون الڼار التي اشتعلت بداخلها. ارتدته للمرة الأولى. وقفت أمام المرآة ودمعة انحدرت من عينها ببطء ليست دمعة حزن بل دمعة انتصار. قالت بصوت خاڤت وهي تبتسم قدرت.
في تلك اللحظة لم تعد مجرد عاملة نظافة. كانت امرأة أعادت تعريف نفسها من الصفر. من الرماد قامت ومن الإهانة ولدت القوة. حملت حقيبتها الصغيرة وغادرت الغرفة دون أن تنظر خلفها. وجهتها الفندق ذاته.
ليلة الحفل