ربيت ابني

ابني نسي أن يأتي ليأخذني بعد الجراحة وما اكتشفته بعد ذلك غير كل شيء 
كانت عقارب الساعة تدق في غرفة المستشفى باردة معقمة لا مبالية.
كنت ممددة هناك والغرز تشد جلدي وقلبي أثقل من جسدي.
ابتسمت الممرضة برفق وقالت
يمكنك المغادرة الآن يا السيدة هايز. هل سيأتي أحد من عائلتك ليأخذك
عائلتي.
اتصلت به خمس مرات.
غرايسون. ابني الوحيد.
وفي المرة الخامسة أجاب أخيرا.
قال بصوت بارد كالجليد
لم أنس أن آتي لآخذك ديلايلا أنا فقط اخترت ألا أفعل.
جف حلقي. سمعت ضحكة في الخلفية ضحكة زوجته.
قالت بسخرية
لماذا تتصل مجددا كأنها زومبي على الخط الساخن والرائحة نفسها أيضا.
ضحك غرايسون.
ثم قال
دعيهم يدفعون سرير جثتها إلى المشرحة. سيوفر علي ثمن الوقود.
وانقطع الخط.
الطفل الذي كنت أقبل ركبتيه المجروحتين تمنى الآن مۏتي.
قلت للممرضة إن ابني في طريقه.
لكنه لم يكن كذلك.
وقعت أوراق الخروج واستأجرت سيارة وقدت بنفسي.
كانت الطريق إلى المنزل تتلاشى تحت أضواء الشارع الباهتة.
أربعون عاما في ذلك البيت. أربعون عاما من الحب والزواج وتربية الطفل الذي لم يعد يراني شيئا.
وعندما وصلت إلى الممر انتعش قلبي للحظة حتى حاولت فتح الباب.
المفتاح لم يعد يناسب القفل.
طرقت مرة. مرتين.
تحركت الستائر.
ثم سمعت صوتها بيل زوجته يأتيني من نافذة الطابق العلوي
ربما الآن سيتوقف البيت عن رائحة الغبار والندم.
انطفأ ضوء الشرفة.
وقفت هناك في الظلام بلا معطف بلا ابن بلا بيت.
قادتني الطريق إلى فندق رخيص في أطراف المدينة. من النوع الذي تبدو حتى جدرانه مرهقة.
لم أبك. فقط همست في الغرفة الفارغة
أفهم الآن أراكما بوضوح.
وعندها تذكرت.
توماس.
زوجي الراحل.
يده في يدي وصوته ضعيف لكنه ثابت في الليلة التي سبقت ۏفاته.
قال لي
ديلايلا أبقي الأرض باسمك. كلها. وإن حدث أي شيء احمي نفسك.
أجبرني أن أعده.
وأعطاني شيئا صغيرا.
مفتاحا مزخرفا.
جلست في تلك الغرفة الباهتة والماضي يفيض في ذاكرتي كالموج.
ظنا أنهما أغلقا حياتي خارج الباب.
لكنهما كانا مخطئين.
لأن ما تركه توماس لم يكن مجرد أرض بل كان قوة.
وغدا سيكتشفان بالضبط أي نوع من النساء حاولا محوها
دخلت الممرضة إلى الغرفة حاملة أوراق خروجي من المستشفى وابتسامتها كانت كمنارة من الطبيعية وسط عالمي المڼهار.
قالت بلطف
هل عائلتك في طريقها لتأخذك يا عزيزتي
كذبت.
أومأت برأسي وقلت نعم.
بدأت أحزم حقيبتي القماشية الصغيرة ببطء وكل حركة كانت سحبا مؤلما عند چرح العملية كأن جسدي نفسه يرفض المضي قدما نحو هذه الحقيقة الجديدة المروعة.
ربما كان يمر بيوم صعب حاول قلبي كأم أن يبرر.
ربما بيل زوجته بكلماتها السامة المستمرة قد أرهقته أخيرا.
لكن في مكان ما في ذلك الفراغ الصامت بين أضلعي كنت أعلم الحقيقة.
لم يكن هذا جديدا.
لم يتوقفوا عن حبي بل بدأوا بعمد بارد وواضح يحتقرونني.
استدعيت سيارة أجرة.
كان السائق شابا لا يتجاوز العشرين متوترا ومهذبا.
ساعدني في حقيبتي وسألني بابتسامة مفعمة بتفاؤل الشباب الذي لم يعد يسكنني
ذاهبة إلى العائلة
قلت ببساطة لا.
أنزلني أمام مكتب لتأجير السيارات يبعد ثلاثة أميال عن المستشفى.
وقعت الأوراق بيد لا تزال ترتجف وجلست في كورولا قديمة تعود لعام 2011 تفوح منها رائحة سجائر قديمة ومعطر هواء برائحة الصنوبر.
عدلت المرآة ورأيت نفسي باهتة مرهقة بعينين يحيطهما الرماد.
بدوت كمن مسح بالقلم الړصاص ولم يتكلف أحد عناء إعادة رسمه.
قدت السيارة.
كانت الطرق تتلوى ببطء وسط أشجار عاړية نحيلة.
السماء متدلية كفاكهة متعفنة.
كان چرحي يؤلمني مع كل مطب وكل منعطف.
أطفأت الراديو. لم أرد موسيقى ولا ضجيجا.
أردت فقط أن أتذكر.
وتذكرت.
تذكرت كيف كنت أستيقظ الرابعة فجرا كل صباح عيد ميلاد لأخبز لفائف القرفة قبل أن ينزل غرايسون مسرعا ببيجامته الصغيرة ووجهه يضيء بفرح نقي بسيط.
تذكرت يوم بعت خاتم خطبتي ذاك الذي ادخر زوجي الراحل توماس سبعة