عندما أجبرها زوجها علي توقيع اوراق الطلاق قصة واقعية تم تعديلها بواسطه أسامة الهواري


تولد من رحم الألم.
في المدينة الجديدة بدأت من الصفر. استأجرت غرفة صغيرة فوق مخبز قديم وكانت رائحة الخبز في الصباح تمنحها شيئا من الأمان المفقود. كانت تعمل في النهار في مكتب صغير للمحاسبة وفي الليل تنظف المكاتب لتغطية مصاريفها. لم تكن تشتكي بل كانت تحصي الأيام التي تمر لتبني بها مستقبلا جديدا.
مرت شهور طويلة وسارة تغيرت. بدأت تتعلم من كل شيء حولها من الناس من السوق من أخطائها السابقة حتى من وحدتها. قرأت كتب الإدارة درست التسويق عبر الإنترنت في دورة مجانية وتعلمت لغات التواصل الحديثة. كانت تكتب في دفتر صغير كل هدف وتضع بجانبه عبارة لن أكون ضعيفة بعد الآن.
وفي إحدى الليالي بينما كانت تنظف مكتبا زجاجيا كبيرا لاحظت مجموعة ملفات تركها أحد العملاء. لم تستطع إلا أن تلقي نظرة سريعة. كانت تتعلق بعقود شراء وبيع عقارات وشركات صغيرة. شيء ما في عقلها اشټعل. فكرت لماذا لا أبدأ من هنا لماذا لا أتعلم أسرار هذا المجال
ومن تلك اللحظة بدأت رحلتها الحقيقية.
عملت في النهار بجد وفي المساء كانت تذهب إلى المكتبة العامة. درست كيف تبدأ مشروعا كيف تدير أموالا قليلة بحكمة وكيف تصنع لنفسها اسما دون الحاجة لأحد. وفي غضون عام واحد فقط كانت قد جمعت مبلغا صغيرا من المال استثمرته في بيع وشراء العقارات المهجورة. لم تكن مغامرة سهلة

لكنها كانت تراهن على شيء واحد فقط إيمانها بنفسها.
بدأ الحظ يبتسم لها أو ربما كانت هي التي خلقت حظها بنفسها.
تحولت صفقة صغيرة إلى مشروع والمشروع إلى مؤسسة والمؤسسة إلى شركة ناجحة اسمها نوفا العقارية. كان الجميع في المدينة يتحدث عن تلك المرأة الغامضة التي بدأت من لا شيء وأصبحت تمتلك نصف المباني التجارية في المنطقة. لم يكن أحد يعرف قصتها ولم تكن هي تهتم بأن يعرفوا. كانت كل خطوة تخطوها تحمل في طياتها صمت السنوات الماضية.
وفي إحدى الليالي وبينما كانت تنظر إلى طفلها الصغير آدم وهو نائم في سريره شعرت بدمعة حارة تنحدر على خدها. لم تكن دمعة حزن بل مزيج من الفخر والحنين. قالت في نفسها
يا الله كم كنت ضعيفة ذات يوم وها أنا الآن أقف شامخة لأنك كنت معي حين تركني الجميع.
آدم كان سرها الأكبر. لم تخبر أحدا من قبل أن الأطباء في المستشفى أخطأوا فالطفل الذي قالوا إنه ولد مېتا عاد إلى الحياة بأعجوبة بعد دقائق من توقف نبضه. لكن سارة حين رأت أوراق الطلاق في يد دانيال قررت ألا تخبره. خرجت من المستشفى وطفلها بين ذراعيها عازمة على أن تربيه وحدها بعيدا عن القسۏة والخذلان.
كبر آدم وهو يرى في أمه مثالا للقوة والكرامة. لم يكن يعلم كل التفاصيل لكنه كان يشعر أن والدته صنعت له عالما