مرات أخويا أخيرًا جابت بيبي بعد ١٤ سنة ل سهى طارق استيرا


اتقلب!
بدأنا نقرأ قرآن بصوت عالي وكلنا بنرتجف وكل ما نقرأ الطفل بيهدى لحد ما اختفى الصوت ورجع شكله طبيعي.
بس من جوايا أنا عارفة الطفل دا مش طبيعي واللي حصل مش هيتنسى.
في اللحظة دي أخويا قعد على الأرض وشه في الأرض وقال
أنا كنت فاكر إن الفرح ييجي بأي تمن بس تمنه كان غالي أوي.
أنا بصيتله وقلتله
الفرح الحقيقي مش بيتشترى ولا بيتصنع الفرح الحقيقي بييجي من رضا ربنا ومن الصبر ومن الإيمان.
أمل كانت بټعيط بس مش من الندم بس من الخۏف من الحقيقة اللي ظهرت من السر اللي كان مدفون ومن الحلم اللي اتحول لكاب وس.
وفي وسط كل ده حسيت إن السكوت مش دايم وإن كل حاجة بتتخبى بتطلع في يوم حتى لو بعد سنين.
وفي آخر اليوم وأنا قاعدة لوحدي كتبت في دفتري
الۏجع مش دايم بس الغلط لو اتخبى بيعيش أكتر من الحقيقة. وأمل مش شيطانة أمل كانت بتحاول تعيش بس اختارت طريق مظلم. يمكن لو حد سمعها من الأول كانت اختارت النور.
بس وأنا بكتب سمعت صوت خطوات تقيلة في الصالة. كان أخويا وشه مرهق وعينيه فيها قرار مش سهل.
قاللي بصوت واطي
الطفل مش هيكمل هنا لازم نرجعه.
سكت وأنا قلبي بيخبط
نرجعه يعني نسيبه للدجالة دا طفل حتى لو مش مننا!
رد وهو بيبص في الأرض
أنا عارف بس دا مش طفل عادي دا مش مننا ولا من الدنيا دي. الشيخ اللي كلمته قاللي إن وجوده هنا خطړ علينا كلنا. لازم نرجعه للمكان اللي جه منه قبل ما يحصل حاجة أكبر.
في اليوم اللي بعده أخويا وأمل راحوا للبيت المهجور اللي فيه الدجالة. كانت قاعدة وسط بخور وشموع وعينيها بتلمع بلون غريب.
أمل بصتلها وقالت
رجعيه أنا مش عايزة أعيش بكذبة أكتر من كده. أنا عايزة أبدأ من جديد حتى لو من تحت الصفر.
الدجالة ضحكت وقالت
اللي بيطلب حاجة مش ليه لازم يدفع تمنها بس خلاص رجعوه بس افتكروا مش كل باب بيتفتح يستاهل ندخله.
أخدوا الطفل وحطوه قدامها. الطفل كان ساكت بس عينيه بتلمع كأنه فاهم كل حاجة. أول ما الدجالة مسكته وشه اتغير واختفى في لحظة كأن ماكنش موجود.
أمل وقفت ودموعها بتنزل بس مش دموع ندم دموع تطهير دموع بداية جديدة.
رجعوا البيت وكل حاجة كانت ساكتة بس السكون المرة دي كان فيه راحة مش خوف.
وفي آخر صفحة من دفتري كتبت
الطفل راح بس الرسالة فضلت. مش كل حلم لازم يتحقق ومش كل أمنية تستاهل التمن. أمل بدأت من جديد مش كأم لكن كإنسانة بتتعلم تحب نفسها من غير شروط. والبيت اللي واجه الحقيقة هو البيت اللي نضف من جوه.
واللي بيختار النور حتى بعد ما عاش في الظلمة هو اللي يستحق بداية جديدة.
وفي آخر كام يوم وأنا قاعدة في البلكونة شفت أمل بتضحك مع بنت صغيرة من الجيران بتعلمها تزرع وردة في قصيص صغير. ضحكتها كانت حقيقية لأول مرة من سنين.
وساعتها فهمت إن الأمومة مش دايما بيولوجيا الأمومة ممكن تكون حضڼ كلمة أو وردة بتكبر في نور الشمس مش في ظل الخۏف.
بخخخ
وحشتوني يقمرات
اتمنى الاسكربت يعجبكم وتسيبوا اثركم الطيب عليه لإن بيشجعني.
تمتت
طفل_دجالة
مشاعر_كاتبة
سهى_طارق_استيرا