حكاية الموظف


لا لا لا ...
أنا لم ولن أكون ذلك الرجل الملوث في آخر أيامه  
لن تنهزم عزتي بشرفي ولو أكلنا الخبز الجاف من كد يدي وعرق جبيني
خير لنا من كل ما لذ وطاب من إثمي وسوء عملي
انهيت كلماتي مع نفسي وأنا أقف أمام باب الشركة .. لأدخل بسرعة خشية أن تخور إرادتي مرة أخرى 
واتجه إلى من ظلمني أدخل عليه دون أن استأذن
لأجده جالسا والدهشة تملأ وجهه وهو يمسك
بورقة في يده
علمت بعد ذلك أنها خطاب من والده له
وضعت المال في هدوء أمامه 
وحكيت قصته والدهشة تزداد على وجهه 
وعيناه حائرتان بين المال والورقة في يده
وهممت بالخروج
وأنا في قمة الفخر .. وشدة الحزن 
وأطياف أبنائي وهم في انتظاري 
عند أول الشهر يمدون أيديهم لي
ليوقفني نداء هيثم المليء بالحزن
انتظر يا عم صلاح
ألتفت إليه لأتفاجأ بوجه بشوش مبتسم 
ويمد يده بالورقه لأتناولها وأقرأ ما بها
ولدي العزيز 
أعرف أن أول قراراتك هي طرد عمك صلاح من العمل
فأنت تكرهه منذ أن أفشى سرك لي .. وكان الأجدر أن تحترمه لأمانته
أعلم يا بني أنك الخاسر
إن لم يعد صلاح إليك مرة أخرى
ولكن .. إن عاد وهذا ظني به
فسوف يعود ليعطيك درسا قاسېا
حينها أعطه الشيك المرفق بالخطاب واعلم إنه كان رفيق دربي وكفاحي لنصنع لك هذه الشركة الكبيرة
أجهشت في البكاء مع آخر كلمات الخطاب 
وأقبل هيثم وهو يردد أنا أسف يا عم صلاح
وأعطاني الشيك
الذي وجدته أضعاف ما راودتني نفسي أن اختلسه
نعم إن المبلغ المحرر في الشيك يكفيني ما أستطيع به .. أن أكمل باقي عمري في عزة وأودع أيام آخر الشهر للأبد
الحكمه
من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه 
وأجل ما يعوض به الأنس بالله ومحبته وطمأنينة القلب به وقوته ونشاطه وفرحه ورضاه عن ربه تعالى