ما هو الحيوان الذي يسقط الحامل ويخطف البصر ويحسد الإنسان معلومة صاډمة

 

ما تؤثر في طمس البصر كما قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ، ومنها : ما تؤثر في الإنسان كيفيتها بمجرد الرؤية من غير اتصال به ، لشدة خبث تلك النفس وكيفيتها الخبيثة المؤثرة ، والتأثير غير موقوف على الاتصالات الجسمية كما يظنه من قل علمه ومعرفته بالطبيعة والشريعة ، بل التأثير يكون تارة بالاتصال ، وتارة بالمقابلة ، وتارة بالرؤية ، وتارة بتوجه الروح نحو من يؤثر فيه ، وتارة بالأدعية ، والرقى ، والتعوذات ، وتارة بالوهم والتخيل" انتهى من " زاد المعاد " (4/153)، ونحوه " بدائع الفوائد " (2/229) ، وفي "فتح الباري" (10/200) .

القول الثاني : أن سبب فقد البصر وسقوط الحمل هو اللدغ واللسع ، والسم المصاحب لذلك النهش الذي يؤذي كل من يصيبه . قال الإمام الزهري - بعد روايته الحديث عن سالم عن ابن عمر - : "نرى ذلك من سميهما" انتهى من " صحيح مسلم " (2233) . وقال الإمام الخطابي رحمه اللّٰه : " معنى قوله : (يلتمسان البصر ) قيل فيه وجهان : أحدهما : أنهما يخطفان البصر ويطمسانه وذلك لخاصية في طباعهما ، إذا وقع بصرهما على بصر الإنسان . وقيل : معناه أنهما بقصدان البصر باللسع والنهش " انتهى من " معالم السنن " (4/157) ثم رجح الخطابي القول الأول .

القول الثالث : أن إسقاط الحمل سببه الړعب الذي يصيب المرأة إذا رأت ذلك النوع المخيف من الحيات .

ذكر هذا القول القاضي عياض ، ولكنه رجح القول الأول ، فقال : " وذلك بالروع منه ، أو بخاصته كما تقدم، وهو أظهر، إذ يشركه غيره في الروع " انتهى من " إكمال المعلم " (169-71168) وذكره النووي رحمه اللّٰه "شرح مسلم" (14/230) ، وصاحب "عون المعبود"

(14/111) ، وغيرهم من الشراح ، بل ظاهر كلام الإمام النووي ترجيح هذا التفسير لسقوط الحبل ، أما إذهاب البصر فرجح القول الأول . ولكن رد بعض العلماء هذا القول فقالوا : " لا يلتفت إلى قول من قال : إن ذلك بالترويع ؛ لأنَّ ذلك الترويعَ ليس خاضًّا بهذين النوعين ، بل يعمُّ جميع الحيَّات ، فتذهب خصوصيَّة هذا النوع بهذا الاعتناء العظيم ، والتحذير الشديد ، ثمَّ إن صحَّ هذا في طرح الحبل ، فلا يصحُّ في ذهاب البصر، فإنَّ الروع لا يذهبه " انتهى من كلام أبي العباس القرطبي في " المفهم لما أشكل من تلخيص صحيح مسلم "

(534-5/533) .

فتبين بما سبق أن العلماء اختلفوا في تفسير الحديث ، إذ يحتمل أن سبب أذية هذا النوع من الحيات هو اللسع والنهش الذي يرافقه سم شديد يؤثر في البصر وفي الحمل ، كما يحتمل أن هذا النوع من الحيات يلحق الأڈى بالبصر وبالجنين عن بُعد بمجرد النظر إليه، وذلك ليس ببعيد ولا يستحيل ، كما يقع ذلك من العائن . كما يحتمل أن سبب إسقاط الحمل هو الړعب الذي يصيب المرأة الحامل بسبب منظر الحية المخيف . فالله أعلم بما هو الصواب من ذلك ، وأحوال المخلوقات لا يحيط بها إلا خالقها ، والعلم يكتشف كل يوم شيئا جديدا من أمور الكون وأحوال الخلق .

والله أعلم .