بعد ان تخرجت من الجامعة ذهبت لابيها لتبشره وهي سعيدة بتفوقها على زملائها وطلبت منه ان يوفي بوعده


فضولها.
بدأت تتصفح الألبوم وكان أول ما رأته صورة لها وهي رضيعة بين يدي والدها يبتسم وكأنه يحتضن الدنيا كلها.
ثم صورة أخرى وهي تحبو على الأرض ووالدها يزحف أمامها يشجعها.
ثم صورة في أول يوم دراسة ووالدها يحمل حقيبتها ويعدل شعرها.
وصورة أخرى وهي مريضة في المستشفى ووالدها بجوار سريرها وجهه شاحب لكنه يبتسم لها ابتسامة مطمئنة.
وصور أخرى لا تعد ولا تحصى كلها تحمل نفس المعنى... أنت حياتي.
حتى وصلت إلى الصفحة الأخيرة من الألبوم ووجدت مظروفا صغيرا فتحت المظروف ووقفت في صدمة...
لقد وجدت بداخله مفتاح سيارة... ليس مجرد مفتاح بل مفتاح السيارة التي كانت تحلم بها نفس الطراز نفس اللون نفس التفاصيل التي حدثت بها والدها مرارا.
لم تنطق تسمرت في مكانها والدموع تملأ عينيها وقلبها ينبض بالخجل والندم.
نظرت إلى عمتها وقالت
ده... ده مفتاح العربية!
أيوه... ده المفتاح اللي كان والدك محضره ليكي وكان ناوي يفاجئك بيه جوه الألبوم اللي بيحكي قصة حياتك معاه.
أجهشت الفتاة بالبكاء واڼهارت في حضڼ عمتها وهي تقول
أنا ظلمته... ظلمته أوي!
في لحظة نهضت مسرعة وخرجت تركض نحو المنزل كأنها تطارد شيئا ضاع منها.
فتحت الباب پعنف ودخلت وهي تلهث من الجري والبكاء نظرت فوجدت والدها جالسا في مكانه ممسكا بالألبوم وعيناه مليئتان بالدموع
ركضت نحوه وانحنت عند قدميه ثم احتضنته
بقوة وراحت تبكي وتقول
سامحني يا بابا أنا ماستهلش حبك بس دلوقتي فهمت محبتك ليا لا تقارن بأي نجاح ولا عربية ولا حتى الدنيا كلها!
لم يتكلم فقط وضع يده على رأسها وقال
ربنا يسامحك يا بنتي المهم إنك عرفتي وعرفت إن الحب الحقيقي مش في الهدايا لكن في الذكريات اللي عشناها سوا.
ومنذ ذلك اليوم تغيرت الفتاة كليا أصبحت تقدر كل لحظة مع والدها وتراه ليس فقط كأب بل كرمز للحب والعطاء والصبر
كانت تقضي معه أوقاتا أطول تصحبه في نزهات وتجلس معه على الشرفة تحكي له عن عملها وعن صديقاتها وتحضر له الهدايا في المناسبات الصغيرة وتطلب منه أن يعيد لها قصص طفولتها التي لطالما رواها لها
لكن الحياة لا تعطينا دائما الوقت الذي نتمنى
فبعد عامين فقط أصيب والدها بوعكة صحية مفاجئة ولم تمهله طويلا فقد وافته المنية في هدوء بعدما صلى الفجر ودعا الله أن يبارك في ابنته ويوفقها.