تخيل أن تعيش شبابك ورجولتك في زنزانة

تخيل أن تعيش زهرة شبابك وقمة نضوجك في زنزانة باردة بلا نوافذ بلا حرية وبلا ذنب
أن تستيقظ يوما لتجد أنك انتقلت فجأة من أحضان عائلتك إلى جدران صامتة كل شيء فيها رمادي الجدران الملامح والمستقبل.
كل ذلك بسبب أنك طفلا خائڤا قال كلمة لم تكن حقيقية.
هذه ليست حبكة فيلم درامي من إنتاج هوليوود
بل هي القصة الحقيقية لأطول حالة سجن ظلما في تاريخ القضاء الأمريكي بطلها رجل يدعى ريكي جاكسون.
في عام 1975 كان ريكي جاكسون مجرد شاب أمريكي لا يتجاوز الثامنة عشرة من عمره يعيش في حي فقير بمدينة كليفلاند ولاية أوهايو.
كان ريكي معروفا بابتسامته الهادئة وحرصه على ألا يتورط في مشاكل. لم يكن غنيا لكنه كان غنيا بأحلامه. يحلم بالجامعة بعائلة صغيرة بمستقبل بسيط يملؤه الحب.
لم يكن في سجله أي مخالفة قانونية بل كان يعتبر قدوة لجيرانه. لكن كل هذا انهار فجأة.
في يوم غائم من أكتوبر 1975 وجهت إليه تهمة ق صاحب متجر. انتشر الخبر في الأرجاء وبدأت الشرطة تبحث عن الفاعل.
لم يكن هناك أي شهود مباشرين. لم تلتقط بكاميرا ولم تعثر الشرطة على بصمات أو أدلة مادية.
لكن ومن وسط الضباب ظهر اسم ريكي جاكسون.
طفل صغير يبلغ من العمر 12 عاما فقط يدعى إدي فيرنون قال للشرطة إنه رأى ريكي يطلق الڼار على صاحب المتجر.
هل كان متأكدا هل رأى حقا أم أنه كان مجرد طفل خائڤ يقول ما يظنه صحيحا أو ما ظنه الكبار يريدون سماعه
الشرطة المتعطشة لإغلاق ملف القضية بسرعة لم تبحث كثيرا في صحة الشهادة.
لم تراجع الكاميرات التي لم تكن منتشرة حينها لم تحقق بشكل علمي كل ما كان يهمهم هو إغلاق الملف وتقديم متهم للرأي العام.
وبناء على شهادة الطفل فقط حكم على ريكي جاكسون بالإعدام.
حين نطق بالحكم لم يفهم ريكي أولا ما الذي يحدث.
ظن أن هناك خطأ ما أن أحدهم سيضحك لاحقا ويقول إنها مزحة لكن لم يضحك أحد.
نقل ريكي إلى زنزانة المۏت في سجن من أكثر سجون أوهايو قسۏة. كان لا يزال شابا في مقتبل العمر لم يتزوج لم يكمل تعليمه لم ير العالم بعد.
كان يسمع أبواب الزنازين تغلق وعداد الزمن يدق وكل يوم يمر يشبه الآخر بارد ثقيل قاس.
لم يكن هناك أحد يصدقه.
لم تكن لديه الأموال الكافية لاستئجار محام قوي.
لم يكن لديه سوى ذاكرته ودموعه وصلاته الصامتة.
بعد سنوات من الانتظار خفف الحكم من الإعدام إلى السچن المؤبد لكنه لم يكن فرقا كبيرا بالنسبة لريكي.
كان السچن لا يزال سجنا وكان الظلم لا يزال يسكن الزنزانة.
تنقل بين عدة سجون وواجه كل أنواع القسۏة الزنازين الانفرادية التفتيش المهين الأمراض البعد عن الأهل فقدان الأصدقاء والمۏت البطيء.
خلال هذه السنوات ټوفي والداه ولم يسمح له حتى بإلقاء نظرة الوداع.
مرت 10 سنوات