كان فيه زمان مطربة اسمها نادية فهمي الهامي سمير

 

 

.. وبدأت رحلة الليل المنهكة مع الرابعة صباحا..
أخذت مكاني إلى جوار نادية فهمي في المقعد الأول إلى اليسار خلف السائق مباشرة.. وبدأت السيارة تقطع الطريق الملتوي عبر الصحراء ما بين السويس والقاهرة حتى وصلت إلى الرست في منتصف الطريق تقريبا .. وهبط رهط الفنانين للراحة ولاستنشاق شيء من الهواء.. وللتزود ببعض المأكولات والمشروبات..
وأخذت نجيب السلحدار متعهد الحفل إلى جانب من الطريق وطلبت منه ما بقي لي من أجر .. فأعطاني خمسة جنيهات ضفتها إلى جنيهين كانا كل ما أملك في هذا الوقت..
واحتوتنا العربة من جديد لنبدأ الرحلة المضنية مرة أخرى .. ولكنني وجدت نادية فهمي وقد استسلمت للنوم واستلقت على طول المقعد الذي كنت أجلس إلى جوارها فيه.. ووجدت مكانا في المقعد التالي إلى جوار سلوى المسيري التي جلست بجانب الشباك طلبا لشيء من هواء في تلك الليلة الحارة من شهر مايو..
لعبة محكمة لا أجد لها تفسيرا حتى الآن ولا يمكن أن يرسم خيوطها بهذه الدقة والبراعة سوى الخالق العظيم.. لماذا نامت نادية فهمي حتى لا تترك لي مكانا بجوارها ولماذا جلست سلوى المسيري إلى جوار الشباك لأجلس أنا في الجانب الاخر .. لا أدري .. لا أدري سر ذلك الإعجاز الإلهي الذي يربطني دائما بدرع غريب من القدر الذي يعترض طريقي في الوقت المناسب تماما.. ليفعل بي ما لم يكن ليخطر على بالي.. 
لقد انطلقت السيارة من حيث توقفت للراحة.. ولم تكن تمضي 10 أو 15 دقيقة على الأكثر حتى فوجئنا بشيء مدوي مزق سكون الليل بدا لي معها أن كوكبا قد
ارتطم بالأرض.. ولم أشعر بعدها بشيء على الإطلاق.
حدث كل شيء في جزء من الثانية.. كانت لحظة خارج الزمن لا يمكن أن تحسب أو يحس فيها الإنسان بشيء وهو يصطدم بالمۏت بكل عڼف وجبروت..
وقع حاډث مروع للسيارة على الطريق الضيق عبر الصحراء .. حيث اصطدمت بسيارة ضخمة محملة بالبوتاجاز .. وكان الليل والمۏت في هذه الصحراء الموحشة شيئا مروعا ..
ومع لحظة الذهول القاټلة وجدت نفسي وأنا أصرخ في وسط الأصوات المټألمة والصيحات العالية المستغيثة 
إنها الدقائق التي يحس فيها الإنسان بالقوة وحلاوة الحياه قبل المۏت مباشرة..
واقتربت من الرمال إلى جوار الطريق وسط صړخات الچرحى التي كانت تعلو حتى السماء.. وأطبقت المأساة على قلبي حين وجدت إلى جانبي نادية فهمي چثة وسط الحطام .. وارتفعت الآلام في جراحي فوق ما يحتملها جسد بشړي ..
ومرت الأيام أمامي بين لحظة المۏت والحياة ..ورأيت نفسي إنسانا مشوه الوجه.. . فاقدا لحياته ولفنه..
فى لحظه الألم المروعة تلك والمستقبل المظلم مع العجز .. بكيت .. وألقيت بنفسي على قدم عسكري الحدود وأنا أتوسل إليه أن ينهي عني البقية الباقية مني ..ويخلصني من العڈاب..
رشدي قال كمان إنهم فى المستشفى قرروا بتر رجله .. لكن واحد من الدكاترة قال نستنى يومين تلاتة يمكن المعجزة تحصل .. ومتحصلش مضاعفات لرشدي.. وفعلا حصلت المعجزة زي ما قال والتئمت عظام الساق بلا أي خطړ..
الحكواتي_الهامي_سمير
الهامي_سمير