ايتام تايتنك


ثم وضعهما على آخر قارب نجاة. قبل جبينيهما وأعطى ميشال الصغير رسالة كتب فيها
اعتني بأطفالنا أحبك من كل قلبي ستفتقدك قلوبنا كثيرا.
ولم ينج فبروتوكول الإنقاذ كان واضحا النساء والأطفال أولا أما الرجال فكان مصيرهم الڠرق أو النسيان.
وصل الطفلان إلى نيويورك لا يملكان حتى اسميهما. فالهوية مزورة ولا عنوان ولا أم تعرف مكانهما. حيث لم يكتب الأب اسمه في الرسالة أو حتى اسم أو عنوان الأم. تبنتهما سيدة أمريكية ولقبتهم الصحف بأيتام تيتانيك. لكن أحد الصحفيين لاحظ لهجتهما الفرنسية فأرسل صورة لهما عبر الصحف لعلها تصل إلى الأم.
وبالفعل وصل الخبر إلى مارسيل وسافرت إلى أمريكا وهناك عانقت ولديها عناق الأم التي ظنت أنها فقدت نصفها إلى الأبد. والتقطت لهم صورة كانت فيها الدموع تختلط بالابتسامة صورة تختصر كل ألم الفقد وكل فرح اللقاء.
كبر الطفلان واحتفظا بحب أبيهما في قلبيهما رغم كل شيء.
ميشال أصبح أستاذ فلسفة في جامعة مونبلييه.
أما إدموند فصار مهندسا معماريا لكنه ټوفي شابا في الثالثة والأربعين من عمره عام 1953.
أما ميشال فقد عاش حتى عام 2001 وتوفي عن عمر 92 عاما. لكنه ظل يتذكر آخر لحظة مع والده لحظة الوداع ومشهد القارب وهو يبتعد به عن حضڼ الأب الذي أحبه بصدق وإن خانه التصرف.
في مقابلة نادرة وهو في سن متقدمة قال
رغم أنني كنت في الرابعة من عمري فقط حين ڠرقت السفينة إلا أنني أذكر أن والدي قال لي
يا بني عندما تأتي والدتك إليك كما ستفعل بالتأكيد أخبرها أنني أحببتها كثيرا وما زلت أحبها.
أخبرها أنني كنت أرجو أن تتبعنا جميعا كي نحيا معا في حرية وسلام في هذا العالم الجديد.
وفي نهاية المطاف
نحمد الله على نعمة لم الشمل وعدم الفراق وحتى إن غاب الحبيب فذكراه تظل في القلب.