الغابة المتحركة حكاوي كاتبة بقلم حور حمدان


قلبي كان حاسس إنها لسه هنا حاسه إن في عينين بتراقبني من مكان ما
بصيت تاني في الموبايل فتحت الصورة اللي بعتها
بس الصدمة إن الصورة بقت سودة!
كلها سواااد لا في ست ولا تمثال
كأنها اتحذفت أو اټشوهت لوحدها
رجعت للرسائل
لقيت رسالتي اللي كتبت فيها مش الست دي أمك
مش موجودة
اتمسحت!
قلبي وقع بدأت إيديا ترج وعيوني تدمع من غير ما أحس
كتبتله بسرعة
ريان الصورة اتحذفت من عندي والرسالة كمان! في حاجة غلط أوي بتحصل هنا
عدت دقايق وهو لسه مش بيرد
كل صوت في البيت بقى يعلى تكة الباب صوت الخشب وهو بيزيق صوت الريح في البلكونة كل حاجة بقت مرعبة
حسيت إن الهوا اللي كان بيطبطب عليا في الأول بقى بېخنقني
رحت ناحية الباب وحطيت إيدي على الأكرة بس قبل ما ألفها سمعت صوت خطوات
تقيلة
بطيئة
قريبة
سحبت نفسي ورا الباب وقلبي هيقف
والصوت بيقرب بيقرب
لحد ما وقف ورا الباب بالظبط
قلبي كان هينط من مكانه
الخطوات واقفة ورا الباب وأنا واقفة متسمرة
نفسي مكتوم وكل خلية في جسمي بتصرخ إني أجري بس رجلي مش طاوعاني
وفجأة
ولا صوت
سكون غريب ومفاجئ كأن الدنيا اتحبست في لحظة
بهدوء قربت من الباب وفتحته ببطء شديد
مافيش حد
ولا أثر لأي خطوات ولا تمثال ولا ست ولا حتى ريحة وجود
خرجت من الأوضة وأنا مړعوپة لكن وأنا ماشية في الطرقة حسيت بحاجة غريبة جدا
الحيطة اللي كانت على شمالي مش موجودة
اتفتحت على ممر أخضر شجر من الجانبين وريح ناعم بيعدي بين الفروع
وقفت مكاني وقلبي بيرجع يدق بسرعة
إزاي دا حصل
فين البيت
فين البلكونة!
مشيت خطوتين كأني منومة وكل خطوة كنت باخدها الأرض كانت بتتغير
الورد بيظهر تحت رجلي والعصافير بتغني والجو نفسه دافي وحنين
بس اللي شدني فعلا إن الشجر كان بيتحرك
مش بيتهز من الهوى لأ بيتحرك بوعي
كأن الغابة بتغير شكلها حسب أنا ماشية إزاي أو بحسب إحساسي
سمعت صوت خفيف ناعم جاي من بين الشجر
مټخافيش الغابة بتتغير حسب خۏفك بس مش علشان تخوفك علشان توريكي نفسك
بصيت حوالي مش شايفة حد بس حسيت إن المكان بيكلمني
كل اللي شفتيه كان إنعكاس من جواكي حزنك توترك حتى اشتياق ريان لأمه الغابة بتستقبل ده كله
وبتحوله لصورة
حسيت بدموعي بتنزل بس مش من خوف من راحة
المكان ده مش بيهاجمني ده بيعالجني
وكل اللي شفتيه مش علشان يرعبني لكن علشان يوريني الحاجات اللي جوايا وانا مش شايفاها
ظهر قدامي ممر من الورد الأبيض وفي آخره شفت ريان
كان واقف مبتسم ووشه مرتاح
استنيتك توصلي هنا علشان تشوفي الحقيقة
قربت منه حضنته وسألته
كل ده كان إيه
رد وهو ماسك إيدي
المكان ده مش غابة دي مساحة بتعكس دواخلنا بتساعدنا نواجه اللي جوانا ونتحرر منه
أنا جيت هنا قبلك ومريت بنفس اللي مر بيك
بس كنت مستنيك توصلي لوحدك
سكت شوية وبعدين قال
دلوقتي نقدر نبتدي من جديد من غير خوف ومن غير أشباح من الماضي
بصيت حوالي
الشجر وقف الورد ثابت والسما رجعت صافية
المكان بقى هادي فعلا مش لأن الغابة سكنت لكن لأن اللي جوايا سكن
مشيت جنبه في الممر وإحنا سكتين
بس سعادة خفيفة كانت مالياني
مش لازم أفهم كل حاجة بالعقل
بس قلبي ارتاح وحسيت إني بخير
أوقات كتير اللي بنخاف منه هو نفس الحاجة اللي بتخلينا نرتاح لو واجهناه
تمت
الغابة المتحركة
حكاوي كاتبة
حور حمدان