قصة الشاب والطبيب

مرة جالي في عيادتي الخاصة شاب صغير عنده إنزلاق غضروفي كبير في ظهره، و كان محتاج يعمل عملية لإستئصال الغضروف.

كان شاب بسيط على قد حاله، و ميقدرش يعمل العملية في مستشفى خاص،
فطلبت منه يجيلي مستشفى التأمين الصحي علشان أعمله العملية هناك مجاناً.

الشاب دخل المستشفى و عمل العملية و الأمور كانت ماشية تمام.
بعد العملية بالليل إتصل بي الطبيب المقيم في المستشفي و قالي إن المړيض مش عارف يحرك رجليه و عنده إحتباس في البول،
روحت على المستشفى جرى و فحصت الشاب، لقيت إن القدمين الإتنين مش بيتحركوا، و عنده بداية أعراض شلل 
مع إن العملية كانت معمولة كويس جداً، و كمان كانت ناحية واحدة بس.

التفسير الوحيد في الحالات إللي زى كده إن يكون حصل ڼزيف و تجمع دموي بعد العملية ضغط على الأعصاب في العمود الفقري و عمل شلل في القدمين.

للأسف مستشفى التأمين الصحي مكانش فيها جهاز رنين مغناطيسي و جهاز الأشعة المقطعية كان بايظ، فمكنتش عارف أعمل أى فحوصات.
و بالليل مكانش فيه مراكز أشعة فاتحة.

أهل الشاب كانوا حيتجننوا
إبنهم، شاب صغير، نايم قدامهم على السرير مشلۏل،
و الدكتور معندوش أى تفسير.

و للي مش متخصص في جراحة العنود الفقري، دي حاجة ممكن تكون من مضاعفات الجراحة.

ساعتها قررت أعمل الحاجة الوحيدة إللي اقدر عليها، و دخلت الشاب غرفة العمليات تاني بعد نص الليل،
قررت أستكشف مكان العملية علشان لو كان فيه ڼزيف أو تجمع دموي ألحقه قبل ما الشلل يزيد.

دخلت الشاب العمليات، و فتحت تاني، 
لكن ملقيتش أى ڼزيف أو تجمع دموي،
مكان العملية كان نضيف و زى الفل.

قفلت تاني، و طلعت المړيض غرفته،
و طلبتله جرعات عالية من الكورتيزون كما هو متبع في الحالات دي.

الأهل كانوا كل شوية يسألوا إيه السبب في إللي حصله، 
و طبعاً كل إللي بيفكروا فيه إني عملتله عملية غلط و جيبتله شلل.

شوية شوية تحت تأثير الكورتيزون بدأ الشلل يتحسن شوية، و المړيض عرف يقوم و يمشي لكن بصعوبة،
و بعدين روح على البيت.

بعد كام يوم لقيت والدة الشاب بتكلمني و بتقولي إن إبنها مبقاش بيتحرك خالص و مش عارف يقوم من السرير،
ساعتها قررت إني أروحله البيت و أشوفه،
رغم إن الناس إللي شغالين معايا حذروني من كده، و قالولي إن أهله خاربين الدنيا، و ممكن يحاولوا يعتدوا عليا في بيتهم.

الأهل كانوا مبيفكروش غير في حاجة واحدة بس
الدكتور إلي جاب لإبنهم الشلل.

بس أنا كنت حاسس بالذنب، فقررت أروحله البيت و أشوفه،
لما دخلت البيت لقيت مش أقل من ٣٠ شخص واقفين متحفزين و كله عمال يسأل و يتخانق،
الكل كان بيبصلي على إني الجزار إللي حيموت إبنهم.