ذهب إلى زفاف صديقه برفقة ابنته... وعندما رفع العريس غطاء وجه العروس انهار باكيًا!

كانت سميكة، بلون عاجي، مكتوبة بحروف ذهبية، ومربوطة بشريط أخضر داكن.
يتشرف ماجد العتيبي وتهاني آل ناصر بدعوتكم لحضور حفل زفافهما.
بقيت أحدق في الظرف لدقائق طويلة.
ماجد.
نفس ماجد الذي جرّني إلى تلك المناسبة التي عرفت فيها ريم.
نفس ماجد الذي أقرضني المال يوم مرضت جود ولم أكن أملك ما يكفي لنهاية الشهر.
نفس ماجد الذي كان بجانبي عندما أخبروني أن زوجتي قد ماټت.
أعز أصدقائي.
لم أفهم لماذا لم يخبرني من قبل أنه سيتزوج.
اتصلت به.
قلت فور أن أجاب
تهاني؟
ساد صمت غريب.
ثم قال بصوت متعب
لازم تجي يا فيصل.
من متى وأنت خاطب؟
تعال.
ماجد.
قال بصوت منخفض
وجيب جود معك.
أزعجني ذلك.
ليس بسبب الدعوة.
بل بسبب نبرة صوته.
وكأنه لا يطلب مني الحضور.
بل يستغيث من مكان لا يستطيع أن يتكلم فيه بحرية.
قلت بقلق
ماجد، وش اللي صاير؟
تنفس بعمق.
إذا باقي تثق فيني... تعال.
ثم أغلق الخط.
لم أنم تلك الليلة.
وفي صباح اليوم التالي، وجدت جود الدعوة على الطاولة وهي تتناول الحليب مع البسكويت.
قالت بعفوية
بنروح زواج يا بابا؟
كانت في السادسة من عمرها.
لديها عينا ريم، وطريقتي الغريبة في عقد حاجبيها حين لا تفهم شيئًا.
قلت
ما أدري.
سألت بحماس
بيكون فيه كيكة؟
ابتسمت رغم قلقي
أكيد.
قالت بثقة
أجل لازم نروح.
ابتسمت من أجلها.
وذهبت من أجلها.
لأنني طوال خمس سنوات كنت أحاول ألا تكبر جود داخل حزني.
كنت آخذها إلى المنتزهات في الرياض، أشتري لها الآيس كريم حين يتوفر معي مال زائد، وأخبرها أن أمها في مكان جميل عند الله لأنني لم أعرف كيف أشرح لطفلة موتًا بلا قبر، ولا وداع، ولا جسد رأيته بعيني.
كان الزفاف في مزرعة فاخرة خارج الرياض، في مكان هادئ محاط بالنخيل والحجر الأبيض والإضاءة الناعمة.
كل شيء كان يفوح برائحة العود، والعشب المبتل، والمال القديم.
سيارات سوداء فارهة تدخل من طريق طويل مرصوف.
نساء بعباءات أنيقة ينزلن ببطء.
رجال بثياب ناصعة وغتر مرتبة يتحدثون عن الأعمال كأنهم في اجتماع شركات لا في حفل زفاف.
ارتديت بدلتي الوحيدة المناسبة.
أما جود فارتدت فستانًا أزرق فاتحًا وحذاءً ضيقًا، لكنها رفضت خلعه لأنها قالت
الأميرات يتحملون في الأعراس.
أوجعتني الجملة.
كثير من النساء يتحملن وهن يظنن أن التحمل جزء من الأناقة.
كان ماجد ينتظرني قرب المدخل.
بدا أنحف من قبل.
تحت عينيه هالات واضحة.
لم يكن يشبه عريسًا.
كان يشبه رجلًا ينتظر حكمًا.
قال
شكرًا إنك جيت.
عانقته، لكنه لم يبادلني العناق كعادته.
سألته مباشرة
وش السالفة؟
نظر إلى جود وقال
أهلًا يا صغيرة.
قالت جود
أهلًا عمو ماجد. وين العروس؟
شحَب وجهه.
داخل.
حلوة؟
أغلق عينيه لحظة وقال
إيه... مرة.
كنت أريد أن أسأله أكثر، لكن امرأة كبيرة في السن ظهرت أمامنا، ترتدي عباءة فاخرة وعقدًا من اللؤلؤ.
عرفتها فورًا.
نورة.
أم ريم.
المرأة التي قالت لي عبر الهاتف إن زوجتي ماټت، وطلبت مني ألا أتصل مرة أخرى.
لم تبدُ أكبر بكثير مما كانت عليه.
بعض القسۏة تحافظ على أصحابها بشكل مخيف.
نظرت إلي وكأنها رأت بقعة على أرضية نظيفة.
قالت ببرود
وش جابك هنا؟
شدّت يدي على يد جود.
قلت
وصلتني دعوة.
نزلت عيناها نحو ابنتي.
ولثانية واحدة تحرك فمها كأنها كادت تقول شيئًا.
اختبأت جود قليلًا خلفي.
همست
مين هذي يا بابا؟
قلت
لا أحد مهم.
رفعت نورة ذقنها وقالت
اطلع يا فيصل.
نفس النبرة التي سمعتها من حارس بيتهم قبل خمس سنوات.
وقف ماجد بيننا وقال
أنا اللي عزمته.
قالت له پغضب مكتوم
ما كان لك حق.
رد بصوت منخفض لكنه ثابت
بعد اللي صار... ما عاد عندي خوف كثير.
نظرت إليه پحقد.
وفي تلك اللحظة عرفت أن هذا الزفاف ليس طبيعيًا.
بدأ المدعوون يجلسون أمام منصة مزينة بالورود البيضاء.
كان هناك عزف هادئ.
وكان المأذون يقف قرب طاولة صغيرة عليها ملف جلدي.
كل شيء بدا مثاليًا.
مثاليًا أكثر من اللازم.
أجلسني ماجد في الصف الأول، قريبًا من الممر.
همس
خلك هنا.
قلت پغضب مكتوم
ماجد، قل لي وش اللي يصير.
نظر إلي بعينين ممتلئتين وقال
سامحني إني