أنا عازم ناس على العشا وصعبة أسيبهم

أنا عازم ناس على العشا وصعبة أسيبهم.. لو ماټت كلموني بكرة الصبح.. دي كانت الكلمة اللي ابني قالها للمستشفى وهو بيقفل السكة، وهو ميعرفش مين اللي كان واقف ورا باب أوضتي وبيسمع كل كلمة!
أول حاجة سمعتها لما بدأت أفوق مكنتش دعاء ولا صوت حد من أهلي، كان صوت جهاز نبضات القلب وهو بيصفر برتابة.. الصوت اللي كان بيأكد إني لسه عايشة، رغم إن ابني الوحيد قرر إن عزومة العشا أهم من إني أعيش أو أموت.
فتحت عيني بالعافية تحت كشافات المستشفى البيضاء، جسمي كله كان مكسر؛ ضلوعي وصدري وكتفي، الحاډثة كانت بشعة لدرجة إني مكنتش مصدقة إني لسه بتهز. الممرضة هناء كانت واقفة جنبي، بتبص لي بعيون فيها حزن وشفقة عمري ما شفتهم في عين ابني.
بصيت جنبي لقيت كرتونة فيها هدومي اللي اتقصت بالمقص وقت الطوارئ، ومكتوب عليها بخط عريض تم تعيين وصي طبي مؤقت.
سألتها بصوت مخڼوق ومبحوح ابني.. إياد.. وصل؟
هناء سكتت فجأة، ووشها اتغير وبان فيه ڠضب مكتوم وهي بتحاول تداري الحقيقة، وقالت بصوت واطي كلمناه يا مدام آمال.. بس هو قال إنه عنده ضيوف في البيت ومينفعش يسيب العزومة وييجي يخلص ورق العملية.
الكلمة نزلت عليا زي السکين.. إياد؟ اللي كبرته بدموع عيني بعد ما أبوه ماټ؟ اللي كنت بشتغل شغلانتين عشان يدخل أحسن مدرسة ويلبس أغلى لبس؟ إياد اللي كنت بحرم نفسي من اللقمة عشان يرمي لي الكلمة دي وأنا بين الحياة والمۏت؟
سألتها بمرارة ودموعي نازلة لو إياد ممضاش.. أنا لسه عايشة إزاي؟ مين اللي رضي يشيل مسئوليتي ويمضي على ورق العملية الخطېرة دي؟
الممرضة هناء ابتسمت بوقار وقالت واحد سمع اسمك في اللاسلكي بتاع الطوارئ وجيه جري.. كان قاعد قدام باب الأوضة بقاله 5 ساعات ملمش، ومخريش إلا لما الدكتور خرج طمنه إنك عديتي مرحلة الخطړ.
مين؟
أحمد جمال.
قلبي دق دقة خلت الجهاز يصفر.. أحمد؟ اليتيم اللي شفته من 20 سنة بيعيط في الشارع وأخدته لبيتي وأكلته وشربته وعلمته؟ أحمد اللي كان إياد بيطرده من قدام البيت ويقول عليه ابن الشوارع؟
وفجأة، الباب خبط خبطة رقيقة.. ودخل أحمد. بقى راجل هيبته تملا المكان، وعيونه كلها خوف وحنان. أول ما شافني صاحية، عينه دمعت وجري مسك إيدي وباسها وقال بصوت مهزوز يا ست آمال.. كنت ھموت من الړعب عليكي.. الحمد لله إنك رجعتي لي بالسلامة، أنا ماليش حد في الدنيا غيرك.
في اللحظة دي، تليفون الممرضة رن.. كان إياد. فتحت السبيكر بطلب مني، وصوته كان طالع وفيه صوت ضحك عالي وشخللة كوبايات وعزومة كبيرة ها يا مستشفى.. طمنوني، ماټت ولا لسه؟ عشان أعرف أبلغ المحامي يجهز ورق الميراث والفيلا.
أحمد سحب الموبايل من إيد الممرضة، وصوته كان زي الرعد وهو بيقول اطمن يا إياد بيه..