صدمت العزومه حكايات صافي هاني

بعد أسبوع من اليوم ده، كنا قاعدين في بيتي بنشرب قهوة، وإيمان كانت مخلصة كل إجراءات البيع وقبضت الفلوس "كاش". كانت قاعدة ملامحها هادية، وكأنها غسلت وشها من هموم عشر سنين فاتوا.

​فجأة موبايلها رن، كان رقم غريب. ردت وفتحت الاسبيكر، وطلع صوت تامر، بس المرة دي مكنش بيزعق ولا بيستعطف، كان صوته مكسور ومنطفي: "إيمان.. إحنا قاعدين في شقة إيجار قديم، وأمي من ساعة اللي حصل وهي مش قادرة تقف على رجليها.. أنا مش عايز فلوس، أنا بس عايز أعتذر لك.. أنا عرفت قيمتك متأخر أوي."

​إيمان سكتت لحظة، بصت للفراغ وبعدين قالت له بنبرة مفيهاش ذرة غل ولا شماتة، كانت نبرة حد "شبع" ۏجع:

"الاعتذار يا تامر بيبقى له قيمة لما يكون فيه فرصة للتصليح، لكن أنت كسرت حاجة جوايا ملهاش قطع غيار. أنت مش بتعتذر عشان ندمان، أنت8 بتعتذر عشان الدنيا لفت بيك وذقت اللي ذقتهولي.. سلم لي على مامتك وقولها إن 'مقامي' دلوقتي بقى بعيد أوي عنكم."

​قفلت السكة من غير ما تستنى رد، وبصت لي وقالت: "عارفة يا نهى؟ أصعب حاجة في الدنيا مش إنك تخسري حد بتحبيه، الأصعب إنك تكتشفي إنك كنتِ بتحبي وهم.. الشخص اللي كنت فاكرة إنه ضهري، كان هو اللي بيعرّيني قدام الناس."

​في اللحظة دي، إيمان قررت تفتح صفحة جديدة خالص. حجزت تذكرة سفر، وقررت تبدأ مشروعها اللي كانت بتحلم بيه من سنين بس "سي تامر" كان مانعها بحجة إن "الست ملهاش غير بيتها".

​وهي واقفة في المطار، كانت لابسة طقم جديد، ورافعة راسها، وشعرها اللي كان غرقان عصير من كام يوم، كان دلوقتي بيلمع تحت أضواء المطار. حضنتني وقالت لي: "خلي بالك من نفسك.. وأول ما أوصل هكلمك."

​شفتها وهي بتختفي وسط الناس، مكنتش شايفة أختي المکسورة، كنت شايفة ست بتبدأ حياتها من أول وجديد بكرامة مالهاش تمن. أما تامر وأهله، فضلوا غرقانين في مشاكلهم ومحاكمهم، وعرفوا إن اللي يبيع "الأصل" عشان "الهزار"، الدنيا بتبيعه في المزاد وبتطلعه من اللعبة خسران كل حاجة.. حتى نفسه.

تمت.