بابا قال انه بيحبني

بابا قالي إنه بيحبني.. بس الموضوع بيوجع قوي!
الجملة دي وصلت لغرفة عمليات النجدة زي خيط دايب، صوت طفلة مكسور وسط صوت المطر اللي بيخبط في بيوت حي الياسمين الشعبي، والسر اللي استخبى ورا المكالمة دي خلى الحي كله يبكي بدل الدموع ډم!
بابا قالي إنه هيرجع بعد نص ساعة.. ودلوقتي بقاله 4 أيام مرجعش. الصوت كان طالع من لولوا، طفلة عندها 7 سنين، وهي بتكلم الطوارئ وصوت شهقاتها بيقطع القلب. ياسين موظف النجدة اتعدل في مكانه وسألها وهو بيحاول يطمنها إنتي لوحدك يا حبيبتي؟، ردت بصوت مړعوپ أيوة.. بابا خرج يجيب لي أكل ودواء عشان بطني بتوجعني، بس مرجعش.. أنا أكلت شوية شوربة كانت مركونة بس ريحتها كانت وحشة قوي، وشربت مية من الحنفية أنا ودبدوبي بندق عشان ميعطشش. ياسين حس ببرودة في جسمه وبعت إشارة عاجلة لأقرب دورية لمكان البيت.
لما وصلت الظابطة مريم، لقت البيت ضلمة كحل والهدوء فيه يقبض الصدر، خبطت براحة وندهت باسم البنت، فجأة الباب اتفتح حتة صغيرة وظهرت عين واسعة ومړعوپة سألتها إنتي هتضربيني عشان كلمتكم؟، مريم نزلت لمستواها ودموعها في عينيها وقالت لها لا يا روحي.. محدش يقدر يلمسك. لولوا كانت حافية ولابسة تيشيرت باباها الواسع، وجسمها ضعيف لدرجة تخوف، التلاجة كانت فاضية تماماً بس على الترابيزة كان فيه ورقة مكتوب فيها رز، فرخة، محلول جفاف، دواء لولوا.. وجنبها ميعاد لدكتور قلب ومكتوب جنبه ضروري جداً.
الجيران بدأوا يتجمعوا وكل واحد بكلمة، اللي تقول أنا كنت عارفة إن سامح مش قد المسؤولية، واللي يقول يا عيني رماها وهرب وساب البنت ټموت من الجوع، مريم شالت لولوا اللي أغمى عليها فوراً وصړخت في الجهاز الإسعاف حالاً! البنت عندها جفاف حاد.. واسمعوني كويس، ده مش شكل أب هرب وساب بنته، فيه حاجة تانية مرعبة حصلت هنا! وفي الوقت اللي كانت الإسعاف بتجري فيه، كان الجيران بينزلوا فيديوهات وبيدعوا على الأب، وهم ميعرفوش إن الحقيقة اللي هتتكشف في الجزء الجاي هتخليهم يتمنوا لو الأرض انشقت وبلعتهم من كتر الندم!
يا ترى سامح راح فين؟ وإيه اللي لقتوه في جيب الجاكيت بتاعه وخلّى الظابطة مريم ټنهار من العياط؟ السر اللي جاي هيثبت إن الحب ساعات بيكون تمنه غالي قوي!

الجزء الثاني
الإسعاف كانت بتجري وسط المطر، وصوت السرينة بيشق شوارع حي الياسمين الضيقة، بينما الظابطة مريم قاعدة جنب لولوا في العربية، ماسكة إيدها الصغيرة اللي كانت ساقعة بشكل يخوف.
الطفلة فتحت عينيها بالعافية وهمست هو بابا زعلان مني؟
قلب مريم اتقبض.
ردت بسرعة وهي بتمسح على شعرها لا يا حبيبتي بابا أكيد بيحبك.
لولوا غمضت عينيها تاني وقالت بكلمة كسرت روح مريم أصل بطني كانت بتوجعه أوي عشاني
مريم سكتت.
لأن فيه حاجة غلط. غلط كبير.
في نفس الوقت
أحد
 العساكر كان بيفتش البيت الصغير، ولما فتح الدولاب القديم، لقى جاكيت سامح متكوم جوه.
مد إيده في الجيب وطلع ظرف أبيض متبلل بالمطر.
فتحوه بسرعة.
وفي اللحظة دي، وش الضابط شحب بالكامل.
جوا الظرف كان فيه تقارير طبية. إيصالات مستشفى. وورقة مكتوب فيها بخط مهزوز
لو حصلي حاجة أرجوكم محدش يلوم بنتي. لولوا مريضة قلب، وأنا كنت بحاول ألحقها.
تحت الرسالة كان فيه تقرير أخطر.
المړيض سامح عبد الهادي التشخيص فشل كلوي حاد مرحلة متأخرة.
الضابط بص لمريم پصدمة الأب كان بېموت هو كمان
لكن الصدمة الحقيقية لسه.
لما فتحوا آخر ورقة كانت وصل أمانة بمبلغ ضخم.
واسم الدائن معروف في الحي كله جابر الۏحش.
أخطر تاجر سلاح ومخډرات في المنطقة.
مريم بدأت تربط الخيوط.
سامح مكنش أب مهمل. سامح كان بيحارب لوحده.
مراته ماټت من سنتين، وشغله اتسرح منه بعد مرضه، وبنته اكتشفوا عندها عيب خطېر في القلب محتاج عملية بمبلغ خرافي.
ومن ساعتها بدأ يبيع كل حاجة.
العفش. الدبلة. حتى أوضته.
لكن الفلوس مكنتش كفاية.
لحد ما اضطر يستلف من جابر الۏحش.
ومن يومها الکابوس بدأ.
في المستشفى، لولوا بدأت تفوق شوية.
الدكتورة خرجت لمريم وقالت البنت داخلة على سوء تغذية خطېر