كانت تنام بيني وبين زوجي كل ليلة… حتى اكتشفت الحقيقة التي دمّرت كل شيء!

لم أنم تلك الليلة.
بعد أن همست سارة بصوت مرتجف
لو سمعتِ أي صوت لا تفتحي عينيك
ثم جاء ذلك الهمس من خلف الباب
صوت رجل.
صوت يعرف أننا مستيقظتان.
صوت جعل قلبي يكاد يتوقف.
بقيت متجمدة في مكاني، لا أتنفس إلا بصعوبة، وسارة ما زالت تضغط على يدي تحت الغطاء، كأنها تحاول أن تمنع رعشتي من أن تفضحنا. إلى جوارها كان أحمد نائمًا أو هكذا بدا لي. أنفاسه منتظمة، جسده ثابت، ووجهه غارق في الظلام. لكن في تلك اللحظة بالذات، شعرت بشيء غريب. شيء ثقيل. شيء لم أستطع تفسيره.
مرت ثوانٍ طويلة
ثم اختفى الضوء الذي كان يتسلل من أسفل الباب.
بعده مباشرة سمعت حركة خفيفة في الممر.
ثم
صمت.
صمت مرعب.
ذلك النوع من الصمت الذي يجعل البيت نفسه يبدو كأنه يحبس أنفاسه.
لم تنم سارة.
كنت أشعر بذلك.
كانت مستلقية بيني وبين أحمد، لكن جسدها كله كان مشدودًا. متأهبًا. كأنها تعرف أن الخطړ لم يبتعد، بل تراجع قليلًا فقط.
ظللت أحدق في السقف حتى بدأ خيط الفجر الأول يتسلل من نافذة الغرفة. لم أعد أفكر في كلام الجيران، ولا في الإحراج، ولا حتى في وجود امرأة أخرى بيني وبين زوجي كل ليلة. كل ذلك صار صغيرًا جدًا أمام سؤال واحد فقط
من كان واقفًا خلف الباب؟
ولماذا كانت سارة ترتجف بهذه الطريقة وكأنها تعرف الجواب؟
في الصباح وجدتها في المطبخ.
كعادتها.
تقف أمام القدر، تحرك الشوفان بهدوء، وشعرها مرفوع كيفما اتفق، وكأن شيئًا لم يحدث ليلًا. كأننا لم نعش قبل ساعات واحدة من أكثر اللحظات رعبًا في حياتي.
وقفت عند باب المطبخ أراقبها.
رائحة القهوة كانت تملأ المكان.
أمي في الطابق الثاني تتحرك ببطء كعادتها.
والبيت كله يبدو عاديًا
بشكل مستفز.
قالت سارة دون أن تلتفت
حضّرت لك القهوة.
لم أتحرك.
قلت بصوت منخفض
من كان خلف باب غرفتي الليلة؟
توقفت الملعقة في يدها.
ثانية واحدة فقط.
لكنها كانت كافية.
ثم عادت تحرك الطعام وقالت
لا أعرف عمّ تتحدثين.
ضحكت.
ضحكة قصيرة باردة لم أعرفها من نفسي.
اقتربت منها خطوة وقلت
لا تكذبي عليّ. أمسكتِ يدي. وتحركتِ لتقطعي الضوء. وطلبتِ مني ألا أفتح عينيّ. ثم سمعتُ الصوت. من كان هناك؟
وضعت الملعقة جانبًا أخيرًا، والتفتت إليّ ببطء.
كانت عيناها مرهقتين بشكل موجع.
قالت بصوت خاڤت
ليس هنا.
شعرت بالاختناق.
كل شيء في هذا البيت يكون ليس هنا. ليس في الغرفة. ليس في المطبخ. ليس أمام أحد. دائمًا هناك خوف يمشي بيننا، لكن لا أحد يسميه. أنا سئمت.
خفضت نظرها نحو الأرض وقالت
الليلة فوق السطح. بعد أن ينام الجميع.
أردت أن أرفض.
أردت أن أصرخ في وجهها
الآن. هنا. قولي الحقيقة الآن.
لكن شيئًا في ملامحها جعل الكلمات ټموت في حلقي.
لم يكن خۏفها عاديًا.
كان خوف إنسانة استهلكتها الليالي.
طوال ذلك اليوم، شعرت أن البيت كله تمثيلية.
أمي نزلت وهي تشكو من ركبتها وتسأل عن البيض.
أخي خالد خرج مبكرًا إلى العمل.
أحمد نزل بعد دقائق، يفرك عينيه ويتذمر من أنه لم ينم جيدًا.
كڈبة.
أنا كنت مستيقظة طوال الليل، وهو لم يتحرك.
وعندما دخل المطبخ ورأى سارة واقفة عند الموقد
حدث شيء.
شيء صغير جدًا.
لكنه لم يفتني.
رفع عينيه إليها.
ونظرت هي إلى الأسفل فورًا.
تبادل خاطف.
قصير.
لكن البرد جرى في ظهري كله.
سأل أحمد
صباح الخير.
ردّت سارة بصوت شبه مېت
صباح النور.
ثم انشغلت أمي بالكلام عن الجيران. عن السيدة التي رأت سارة أكثر من مرة تحمل وسادتها وتصعد الدرج بعد منتصف الليل. عن الناس الذين بدأوا ينسجون القصص. عن سمعة البيت. عن الكلام الذي لا يرحم.
كنت أسمع
لكن ذهني كان في مكان آخر.
فجأة لم تعد المشكلة أن سارة تنام بيني وبين زوجي.
المشكلة صارت
ممّن تختبئ؟
في العصر، صعدت مع أمي إلى السطح لنشر الغسيل.
كانت الريح تدفع الملايات البيضاء فتنتفخ