باعت بنتها

فتحية" طول عمرها "ست شقيانة"، الدنيا كانت دايمًا بتديها ضهرها. جوازها من "منصور" كان هو الحاجة الحلوة الوحيدة، بس الحلو مابيكملش. منصور ماټ فجأة في حاډثة في المصنع اللي شغال فيه، وسابها وهي عندها 25 سنة، ومعاها "فرح" بنتها اللي عندها 3 سنين، حتة سكرة بتنور في البيت.
كان يوم تلات ومطرة، ومنصور فرح وبيقولها: "هجيبلك الشوكولاتة اللي بتحبيها وأنا جاي يا ست البنات".. بس منصور مجاش، والشوكولاتة فضلت في جيبه وهو في المشرحة.
بعد تلات شهور، فتحية كانت قاعدة في الصالة الضيقة، والوصلات مكومة قدامها. إيجار، نور، مية.. والكل بيطالب بالدفع. فتحت شنطتها، قلبتها.. ملقيتش غير "خمسة جنيه" وكم قرش فكة.
"ماما.. أنا جعانة يا ماما."
قالتها فرح بصوت واطي وهي واقفة على باب الأوضة، فستانها صغر عليها وجزمتها مقطوعة. فتحية قلبها اتعصر، قامت وفتحت الدرف.. مفيش غير كيس ملح فاضي. التلاجة؟ مفيهاش غير مية سقعة.
"تعالي يا قلب أمك، تعالي   كله هيهون."
قالتها وهي بتغالب دموعها، بس في سرها كانت بتقول "هجيب منين؟". لفت على الجيران، سألت في محلات، حتى الجامع راحتله.. كله حاله واقف. وصاحب البيت "عم كمال" مبيسبش الباب، وكل يوم يهددها: "يا تدفعي الـ 5 آلاف جنيه متأخرات، يا تلمي هدومك وتنامي في الشارع إنتي والبنت."
دخلت فتحية الحمام وقفلت على نفسها وفضلت ټعيط بحړقة عشان بنتها متسمعهاش. بليل، بصت لصورة منصور وهو شايل فرح وبيضحك: "يا منصور، الحمل تقيل أوي، أنا بضيع، وبنتك بتضيع مني."
مرت السنين…
الفلوس خلّصت بسرعة. الناس اللي حواليها خدعوها… والمشروع فشل… والشقة اتباعت.
وبعد 10 سنين…
فتحية بقت ست كبيرة… بتبيع مناديل عند إشارة المرور. هدومها قديمة… وشعرها كله شاب.
وفي يوم… وقفت عربية سوداء فخمة عند الإشارة. نزلت منها بنت جميلة… شكلها بنت ناس جدًا. فتحية قربت من الشباك وقالت بصوت مكسور:
— "مناديل يا بنتي؟"
البنت بصتلها لحظة… وبعدين عيونها دمعت فجأة.
قالت بهدوء: "اسمك… فتحية؟"
قلب فتحية وقف.
— "أيوة… إنتي تعرفيني؟"
البنت قربت خطوة… والدموع نازلة من عيونها.
— "أنا فرح."
الدنيا سكتت. فتحـية إيديها بدأت تترعش.
— "فرح…؟ بنتي؟!"
البنت قالت وهي بټعيط:
— "أنا عمري ما نسيتك… مهما حاولوا."
فتحية اڼهارت  
— "سامحيني يا بنتي… الجوع كسرني."
فرح مسحت دموعها وقالت:
— "أنا جيتلك… عشان نعيش سوا."
وفي اللحظة دي فهمت فتحية حاجة واحدة بس…
إن  أم وبنتها أغلى من أي حاجة في الدنيا.