عجوز تُؤوي ذئبة حامل في قلب عاصف

سَمعت العجوز طرقًا قويًا على الباب… ثم طرقًا آخر… وبعده الصوت الذي لا يمكن أن تخطئه الأذن: مخالب تخدش الخشب.
توقف قلبها للحظة.
اقتربت ببطء من النافذة الصغيرة، وأزاحت الستارة قليلًا… وما رأته جعلها تتجمد في مكانها.
هناك، في وسط العاصفة الثلجية، كانت ذئبة حامل تقف بصعوبة أمام كوخها.
كان جسدها يرتجف پعنف، وبطنها المنتفخ يكاد يلامس الأرض. عيناها كانتا مليئتين بالخۏف والتعب… وكأنها ترجـو شيئًا واحدًا فقط: النجاة.
لكن الموقف كان أخطر مما يبدو.
فتح الباب يعني إدخال ذئبة برية إلى داخل الكوخ.
أما عدم فتحه… فقد يعني حكمًا بالمۏت عليها.
لأنها لم تكن وحدها.
في ظلام الغابة، خلف ستار الثلج والريح، كانت هناك حيوانات مفترسة تدور حول المكان. جذبها رائحة الډم والولادة القريبة، وكانت تنتظر اللحظة المناسبة لتهاجم… قبل أن تولد الجراء.
وقفت العجوز مترددة للحظات.
كان عمرها 82 عامًا.
ركبتاها ضعيفتان، وظهرها منحني من سنوات العمل الطويلة.
لكن عندما نظرت إلى عيني الذئبة مرة أخرى… رأت شيئًا لن تنساه أبدًا.
لم يكن خوفًا فقط.
كان رجاءً صامتًا… رجاء أم تحاول إنقاذ صغارها قبل أن يولدوا.
تنهدت العجوز ببطء… ثم فتحت الباب.
اندفع الهواء المتجمد بقوة داخل الكوخ حتى كاد يسقطها أرضًا.
حاولت الذئبة الدخول، لكنها لم تستطع.
اڼهارت فجأة على جانبها، تلهث بصعوبة، وبطنها يرتفع وينخفض في تشنجات مؤلمة.
ركعت العجوز بجانبها فورًا.
وضعت ذراعيها تحت جسد الحيوان الثقيل، وشعرت بحرارة جلده تحت الفراء المبلل بالثلج.
كانت الذئبة ثقيلة جدًا… لكنها حاولت بكل قوتها.
سحبتها قليلًا… ثم انزلقت على الثلج وسقطت على ركبتيها.
نهضت مرة أخرى.
كانت دموعها تسيل فوق خديها الباردين.
كل خطوة كانت معركة… كل سنتيمتر كان انتصارًا صغيرًا على البرد والمۏت.
وأخيرًا… بعد جهد بدا كأنه أبدية كاملة… وصلت إلى عتبة الباب.
بدفعة أخيرة يائسة، سقطت العجوز والذئبة معًا داخل الكوخ.
أغلقت العجوز الباب بسرعة، وثبتته بالعارضة الخشبية الثقيلة.
وفجأة… عمّ صمت غريب.
لم يعد يُسمع سوى صوت الحطب وهو يتشقق في المدفأة… وأنفاسهما المتعبة.
استلقت العجوز على الأرض الخشبية، تحدق في السقف، وكل عظمة في جسدها تصرخ من الألم.
بجانبها كانت الذئبة ساكنة تمامًا.
للحظة مرعبة، ظنت العجوز أنها وصلت متأخرة… وأن الحيوان ماټ.
لكن فجأة…
فتحت الذئبة عينيها.
ونظرت مباشرة إلى العجوز.
كانت تلك النظرة مختلفة.
لم تكن نظرة وحش بري.
كانت نظرة امتنان… وثقة.