بعد 15 سنه جواز عرفت سر

"بعد 15 سنة جواز… أمي ظهرت فجأة في مطبخي وهي بتصرخ في جوزي:
إزاي قدرت تكذب على بنتي كل السنين دي؟!"
اتعرفت على جوزي وإحنا في آخر سنة في الثانوية.
كان أول حب في حياتي… أول شخص أتخيل معاه مستقبلي كله.
كنا بنتكلم عن الجامعة… وعن السفر… وعن الحياة اللي مستنيانا.
لكن قبل الكريسماس بأسبوع واحد بس… كل حاجة اتكسرت.
في ليلة شتوية مليانة تلج، وهو في طريقه لبيت جده وجدته… حصل الحاډث.
حاډث غير حياتنا كلها.
فاكرة ريحة المستشفى لحد دلوقتي…
وفاكرة صوت الدكتور وهو بيقول الجملة اللي وقفت قلبي:
"للأسف… هو مش هيقدر يمشي تاني."
اټشل من الوسط لتحت.
لكن الصدمة الأكبر… كانت رد فعل أهلي.
أمي بصتلي ببرود وقالت:
"ده مش المستقبل اللي تستحقيه."
وأبويا كمل:
"إنتِ لسه صغيرة… تقدري تلاقي حد سليم وناجح.
ما تضيعيش حياتك مع حد هيبقى عبء عليك."
كانوا محامين معروفين في مدينتنا…
والسمعة بالنسبة لهم كانت أهم من أي حاجة.
وفجأة…
الشاب اللي كنت بحبه… بقى بالنسبة لهم مشكلة لازم أهرب منها.
لكن أنا رفضت أسيبه.
وقتها عملوا حاجة عمري ما توقعتها…
قطعوا عني الفلوس… سحبوا مني مصاريف الجامعة…
وقالوا لي بوضوح:
"لو فضلتِ معاه… اعتبرينا مش موجودين في حياتك."
جمعت هدومي في شنطة صغيرة…
ورحت على طول عنده.
أهله فتحوا لي باب بيتهم… وقلبهم كمان.
كنت بساعده في كل حاجة…
بشتغل شغلانة بسيطة… وبذاكر على قد ما أقدر.
حتى حفلة التخرج… أنا اللي أقنعته يروح.
الناس كانت بتبص علينا باستغراب…
لكن بصراحة… ما كانش يفرق معايا.
وبالرغم من كل حاجة… قدرنا نبني حياة سوا.
عمري ما ندمت على اختياري…
حتى لما أهلي ما حاولوش يتواصلوا معايا ولا مرة.
ولا حتى لما اتولد طفلنا… وما حدش فيهم سأل عنه.
مرت خمستاشر سنة.
كنت دايمًا بقول لنفسي إن علاقتنا قوية…
لأننا عدينا بأسوأ الظروف وفضلنا سوا.
لكن في يوم واحد بس…
كل حاجة اتغيرت.
رجعت البيت بدري عن المعتاد.
جوزي كان بيشتغل من البيت.
وأنا داخلة… سمعت أصوات جاية من المطبخ.
صوتين بيتخانقوا.
واحد منهم…
كان صوت أعرفه كويس.
صوت ما سمعتهوش بقاله خمستاشر سنة.
صوت أمي.
وقفت مكاني مصډومة.
كانت واقفة قدام جوزي… وشها أحمر من الڠضب…
وبتزقه بأوراق في إيده.
وهي بتصرخ فيه:
"إزاي قدرت تعمل كده فيها؟!
إزاي كذبت على بنتي كل السنين دي؟!"
قلبي وقع.
همست بصوت مرتعش:
"ماما…؟ إنتِ بتعملي إيه هنا؟"