طليقتي جات تزور ابننا

طليقتي جت تزور ابننا… والصبح كل حاجة اتغيّرت
عدّى تلات سنين على ورق الطلاق.
أنا أحمد، عايش حياة هادية مع ابني عمر. مش مثالية… بس مستقرة. مدرسة، شغل، عشا عند أهلي… روتين بسيط كنت مقتنع إنه كفاية.
لحد ما امبارح خبطت على الباب.
كانت هي.
نفس الملامح… بس مش نفس النظرة. الثقة اللي كانت مالية عينيها زمان اختفت، وحل مكانها تردد وأمل ضعيف.
قالت إنها جاية تشوف ابنها.
اترددت… بس سيبتها تدخل.
أول ما عمر شافها اتجمد ثانية… وبعدين جري حضنها كأنه مستني اللحظة دي من سنين. ابتسامته وجعتني قد ما فرحتني. ساعتها فهمت قد إيه هو مفتقدها.
قعدت معانا اليوم كله. وبالليل أمي عرضت عليها تبات. وافقت فورًا… كأنها كانت مستنية الدعوة.
بعد نص الليل صحيت أشرب مية.
نور الصالة كان منوّر.
قربت أطفيه… وسمعت صوت بكا مكتوم.
كانت قاعدة في الضلمة، ضامة المخدة وبتعيط في هدوء.
سألتها:
– "مالك؟"
قالت بصوت مكسور:
– "وحشني ابني."
الجملة بسيطة… بس ضړبت جوايا.
قالتلي إنها فشلت. جوازها التاني انتهى، شغلها ضاع، وكل ما الدنيا تضيق عليها ما كانتش بتفكر غير في عمر.
وبعدين سألتني:
– "ممكن أكون جزء من حياته تاني؟ حتى لو زيارات؟"
قلت لها بوضوح:
– "لو رجعتي… تفضلي. مفيش اختفاء تاني."
وعدتني.
الصبح عمر سأل السؤال اللي كسرني:
– "بابا… ماما هتفضل معانا بقى؟ أنا مش عايز زيارات… أنا عايز عيلة."
الكلمة فضلت ترن في دماغي.
بدأت تيجي بانتظام. وعمر بقى أهدى وأسعد.
لكن بعد أسبوعين الدنيا اتقلبت.
جوزها التاني بدأ يهددها.
وفي يوم اختفت هي وعمر… وجالي اتصال:
"لو عايز تشوفهم بخير، تعالى لوحدك."
ساعتها حسيت إني هرجع لنفس الدايرة اللي خرجت منها بالعافية.
بس المرة دي الموضوع مش عني… الموضوع عن ابني.
تصرفت بهدوء، وتدخلت الشرطة، واتقبض عليه قبل ما الأمور تسوء.
رجعنا البيت… وعمر حضڼي وهو بيعيط:
– "افتكرتكم هتسيبوني تاني."
في اللحظة دي فهمت حاجة مهمة.
مش لازم نرجع زوجين.
بس لازم نرجع عيلة.
من غير هروب.
من غير اختفاء.
من غير خوف.
بعد شهور، وأنا بوصل عمر المدرسة، مسك إيدينا إحنا الاتنين وقال وهو بيضحك:
– "دلوقتي عندي بابا وماما… ومحدش هيمشي، صح؟"
بصّينا لبعض وقلنا في نفس اللحظة:
– "صح."
ساعتها بس فهمت إن العيلة ممكن تتكسر…
بس لو في نية صادقة، تقدر تتبني من جديد.
تمت