سر بابا

في اليوم التالت، الساعة كانت داخلة على الفجر. نفس التوقيت… 2:47.
توماس واقف قدام حضّانة العناية، إيده على الإزاز، عينه مش راضية تسيب السرير الصغير. ليلي موصلة بأجهزة أكتر من جسمها. صدرها بيطلع وينزل بالعافية… وكل نفس كأنه استئذان أخير.
الدكتورة قربت بهدوء: — «إحنا عملنا كل اللي نقدر عليه.»
توماس هز راسه. الجملة دي عارفها. سمعها قبل كده… من عشر سنين… وهو واقف جنب سرير إيلينا.
فجأة ليلي فتحت عينيها. دورت عليه. كأنها كانت مستنياه هو بس.
قرب… نزل لمستواها. — «أنا هنا يا ليلي… محدش هيزعلِك تاني.»
ابتسمت. ابتسامة صغيرة قوي… بس حقيقية. وهمست بصوت طالع من آخر الروح:
— «بابا قال… لو الطفل خرج… أنا هرتاح؟»
دمعة خانته. — «أيوه… هترتاحي.»
شدّت على صوابعه: — «طب خدوه… لو سمحت.»
الجهاز عمل صوت طويل… مستقيم. مفيش طالع بعده.
بعدها بساعات، الجراحة كشفت الحقيقة كاملة: مش حمل. ولا “معجزة”. كتلة مرضية نادرة… بتكبر بسبب إهمال، سوء تغذية، وضړب. مرض كان ممكن يتعالج من بدري… لو حد سمع. لو حد فتح الباب. لو الملف ما اتأرشفش.
الأب اتقبض عليه. مش كـ “وحش”. لكن كـ راجل جبان. خاف المجتمع. خاف يتسأل. خاف الحقيقة… فدفع الطفلة التمن.
بعد شهر…
توماس واقف في مقپرة صغيرة. قبر جديد، جنب قبر قديم. اسمين محفورين جنب بعض:
إيلينا رييس
ليليا جارسيا
حط لعبتين صغيرتين فوق التراب. وهمس: — «يمكن ما لحقتش بدري… بس المرة دي ما سكتّش.»
وهو ماشي، تليفونه رن. بلاغ جديد. صوت طفلة. خاېفة… بس لسه بدري.
شد على القبعة. ورد: — «الوحدة 23 معاك… احكيلي يا حبيبتي.»
وفي اللحظة دي… كان واضح إن ليلي ما راحتش هدر.
السكوت بېقتل.
وأكتر حاجة بتوجع… إن الطفل يفتكر الألم سر.