الزوجـة البسيطـة اللي رجعـت تحمـي أولادها كاملة بقلم منـي السـيد

سلمى الحديدي الزوجة البسيطة اللي رجعت تحمي أولادها
الجو في محكمة الأسرة في القاهرة كان مشحون ريحة الشمع والقهوة والعرق النفسي مالية المكان.
أصوات كعب الكعب على الأرضية الرخامية كانت بتعمل إيقاع متزن كأنها بتقول إنت هنا في مكان السلطة.
كريم الشناوي صاحب مجموعة الشناوي للتقنيات الحديثة ماسك قميصه الإيطالي وكأنه بيحضر لاجتماع عمل عادي وشاف الساعة.
الساعة كانت 905 صباحا.
تأخرت زي ما متعودين همس ووشه عليه ابتسامة نصها غرور نصها تهكم سلمى دايما متأخرة.
جنب كريم رانيا عزت كانت قاعدة متقاطعة الرجلين كأن المحكمة كانت على طريقها الشخصي. لبسها أبيض متناسق متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات ومجوهرات لامعة وشياكة واضحة.
لو مش هتيجي همست للي حواليها وبتخاطب الصحفيين بطريقة فيها تحدي يمكن أخيرا تفهم إنها مش قدامنا.
كريم ضحك ضحكة صغيرة بلا أي فرحة.
هتيجي فاكرة إن البكاء هيخلي القاضي يديها البيت مش فاهمة إن هنا العقود هي اللي بتتحكم مش الدموع.
محامي كريم الأستاذ شريف الدسوقي راجل طويل وبارد بينظم أوراقه بدقة كأن حياته كلها أرقام.
على الترابيزة قدامه كانت فيه كراسة كبيرة
العقد المسبق للزواج
محمي مضبوط زي سلاح.
متقلقش يا أستاذ كريم قال شريف من غير ما يبص في وشيه على الساعة 12 كل حاجة هتخلص. وهي مش هتاخد حاجة.
رانيا ابتسمت ودهست على إيد كريم كأن الولد بقى لها خلاص
وأخيرا ابننا يبقى له اسم محترم مش زي الأولاد الصغيرين اللي معاها.
كان بيتكلم عن التوأم.
ياسين وملك 3 سنين. وشوشهم شبه بعض عيون كبيرة وضحك يجنن لكن كريم ما كانش عايز أي حاجة منهم.
سلمى كانت دايما شايفة إن هي اللي اتحطت في مصيدة.
الصفارة على الأرض كلمت الجميع
قوموا!
دخل المستشار فؤاد عبد الهادي قاضي المحكمة راجل كبير شعره رمادي وعينيه بتخترق أي كڈب كأنه زجاج. مش بيضحك مش بيزعل موجود بس كعدالة.
اقعدوا.
بص على الترابيزة الفاضية جنب سلمى
المدعية موجودة. والمدعى عليها فين
شريف قام بهدوء
يا سيادة القاضي السيدة سلمى مش موجودة وطلبنا الحكم غيابي لصالح موكلي الأستاذ كريم الشناوي.
القاضي بص على ساعته
الساعة 908. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات هديها خمس دقايق. إحنا بنتكلم عن حضانة أطفال. الموضوع مهم.
رانيا اتنفس بغيظ ولفت عينيها كأن الأمومة شيء مش يخصها.
كريم ضغط على ركبته تحت الترابيزة بيقول اسكت.
مرت خمس دقايق كأنها ساعات.
في اللحظة دي
بوم!
الأبواب الخشبية اتفتحت بقوة.
والصمت ساد القاعة كلها.
دخلت سلمى الشناوي.
مش سلمى المکسورة اللي كل الناس متخيلة.
لابسة فستان قديم وبلوفر أكبر من مقاسها وشعرها مفروق وطبيعي وعينيها فيها هدوء قوي زي الحديد.
ومش جاية لوحدها.
على شمالها ياسين بالبدلة البحرية المصفوفة وعلى يمينها ملك بفستان أبيض وشريط أزرق على الوسط.
الأطفال ماشين بخطوات صغيرة تكتك على الرخام.
سلمى ماشية بخطى ثابتة ماسكة إيدي أولادها بإحكام.
مشيت على الكاميرات مش بصت للجمهور بصت لكريم بس.
أنا جيت قالت بصوت واضح وجبت أولادي لأنهم