اول ما الشال اتشال

أول ما الشاش اتشال…
الدنيا سكتت.
نرمين كانت لسه نص فايقة، عينيها بتتحرك ببطء، ولسه مخدرة، بس أول ما لمحت وشها في المراية اللي الممرضة قربتها منها…
صړخت.
صړخة مكتومة، طالعة من جوه الروح.
ملامحها كانت حلوة…
ناعمة…
متناسقة…
بس مش وشها.
قعدت تبص يمين وشمال، تحط إيديها على خدودها، على مناخيرها، على شفايفها، وتقول بصوت مكسور: – لا… لا… ده مش أنا…!
الممرضة حاولت تهديها: – اهدي يا مدام، لسه بدري، ده تورم طبيعي…
لكن نرمين كانت شايفة الحقيقة قبل أي حد.
الوش اللي في المراية…
كان وشي.
مش شبهّي.
مش قريب مني.
أنا.
نفس انحناءة المناخير.
نفس خط الفك.
نفس العينين اللي شريف كان بيقول عليها “أكتر حاجة مطمناه فيكي”.
دخلت الأوضة بهدوء، من غير كمامة المرة دي.
لابسة البالطو، شعري مرفوع، ونفس الابتسامة الهادية اللي طول عمري بعالج بيها خوف المرضى.
أول ما شافتني، وسّعت عينيها، وبصّت بيني وبين المراية…
وبينّي وبين وشها.
– إنتِ…
صوتها كان بيترعش
– إنتي مين؟
قربت منها خطوة، وقلت بهدوء بارد: – دكتورة ليلى المنصوري…
وسكت شوية، وبعدين كملت
– الست “العجوزة” اللي كنتِ عايزة تبقي أحلى منها.
الډم راح من وشها.
حاولت تقوم، الأجهزة صفرت، الممرضة جريت، وأنا رفعت إيدي بهدوء: – سيبوها.
بصتلها في عينيها: – متقلقيش، العملية ناجحة 100%.
– مفيش غلطة طبية، ومفيش تشويه، وكل ده مثبت في التقارير.
– إنتِ طلبتي صورة… وأنا نفّذت الطلب.
صړخت: – إنتي عملتي فيّا كده ليه؟! ده اڼتقام! ده إجرام!
ابتسمت: – لا يا نرمين…
– ده شغلي.
– وأنا دكتورة، مش عشيقة.
قربت منها أكتر: – دلوقتي بقى، عندك وش ست متجوزة، معروفة، ليها سمعة، ليها اسم.
– كل مرة تبصي في المراية، هتفتكري إنك عمرك ما كنتي الأصل… دايمًا نسخة.
سكت شوية، وبعدين قلت الجملة اللي كانت مستنياها: – على فكرة… شريف برّه.
عينيها اتوسعت: – برّه؟!
– آه.
– جاي يطمن على “حبيبته”.
– بس قبل ما يدخل، كان لازم يعرف الحقيقة.
فتحت الباب، وشريف دخل.
أول ما شافها، وقف مكانه.
وشه شحب.
– ليلى…
صوته كان مكسور
– إيه اللي حصل؟
بصيتله بهدوء: – حصل إنك بقيت شايف خېانتك قدامك.
– نفس الوش اللي كنت بترجعله البيت.
– بس بروح أرخص.
نرمين حاولت تمسك فيه: – شريف، والله أنا…
قطع كلامها وهو بيبعد: – إنتي عملتي إيه في نفسك؟
– إزاي قبلتي تبقي حد تاني؟!
ضحكت لأول مرة من قلبي: – شوفت؟
– الراجل اللي خان مراته، استحقر عشيقته أول ما فقدت هويتها.
مشيت ناحيه الباب، وقبل ما أطلع قلت: – أنا معملتش كده عشان أوجعك.
– ولا عشان أغار.
– أنا عملته عشان أعلّمك إن الست اللي بتتخان…
ممكن تكون أذكى وأهدى وأخطر مما تتخيلي.
قفلت الباب ورايا.
طلّقت بعدها بشهر.
العيادة اشتغلت أكتر.
اسمي بقى أنضف.
ونرمين؟
كل ما تبص في المراية…
بتشوفني.
مش كل اڼتقام محتاج ډم…
بعضه محتاج دقّة وبس.